وأما الفعل وهو كونه يعلم ويقدر ويريد ويسمع ويبصر إلخ . فله ارتباط بكل من الاسم والصفة جميعا ، فهو يعلم لأنه عليم وذو علم ، ويقدر لأنه قدير وذو قدرة ، وهكذا .
وأما الحكم فهو نسبة الصفات إلى متعلقاتها ، بحيث تقتضي آثارها اقتضاء ظاهرا ، فنسبة العلم إلى المعلومات التي هي متعلقاته ، بحيث تصير معلومة له بالفعل بذلك العلم هو ما يسمى بالحكم وتعلق القدرة بالمقدور ، بحيث يقع ذلك المقدور بها هو ما يسمى بالحكم وكذلك تعلق الإرادة بالمرادات والسمع بالمسموعات إلخ . وقد يراد بالحكم الأخبار عن آثار الصفة ، كقولنا اللّه يعلم كذا ويريد كذا ، فهذا معلوم للّه وهذا مراد للّه . فظهر أن الحكم قد يعني به هذا كما قد يعني به ما تقدم من نسبة الصفة إلى متعلقها .
وأما الفعل هو إعطاء الإرادة حكمها ، أي تعلقها بالمراد مع شرط في الفاعل ، وهو القدرة على إبراز ذلك المراد وشرط في المراد نفسه ، وهو أن يكون ممكنا غير مستحيل .
فإذا قيل بانتفاء صفاته تعالى كما تقول المعتزلة لم يمكن إثبات الأسماء والأحكام وكان ذلك كله ظاهر البطلان .
وأشهد عليهم أنهم قالوا بهذا * كله جهرا بلا كتمان
واشهد عليهم انهم برآء من * تأويل كل محرف شيطان
واشهد عليهم أنهم يتأولو * ن حقيقة التأويل في القرآن
هم في الحقيقة أهل تأويل الذي * يعني به لا قائل الهذيان
واشهد عليهم أن تأويلاتهم * صرف عن المرجوح للرجحان
واشهد عليهم انهم حملوا النصو * ص على الحقيقة لا المجاز الثاني
إلا إذا ما اضطرهم لمجازها المضطر من حس ومن برهان فهناك عصمتها إباحته بغير تجانف للإثم والعدوان