تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ولا يعتدون على النصوص بصرفها عن حقيقتها إلى المجاز ، ويعتقدون أن كلام اللّه عز وجل وكلام رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في باب الأسماء والصفات نصوص صريحة في معانيها ، فهي تفيد من العلم اليقيني ما تفيده البراهين العقلية القائمة على الضروريات . وليشهدوا عليهم بأنهم ينكرون أشد الإنكار كلا من التعطيل والجحد للصفات والتمثيل والتشبيه بالمخلوقات ، ويعتقدون أن كلا من المعطل والممثل ليسوا من عبادة الرحمن على يقين ، بل الأول يعبد عدما حيث نفى عن ربه من الصفات ما لا يعقل وجود الموصوف بدونه ووصفه بصفات المعدوم . والثاني وهو الممثل يعبد صنما ، لأنه يعبد اللّه على الصورة التي رسمها له في خياله ، وهي لا تفترق عن تلك المنحوتة من الحجارة . وليشهدوا عليهم بأنهم في باب الاثبات لا يثبتون الأسماء دون الصفات كالمعتزلة ، ولا يثبتون الصفات دون الأحكام ، بل يثبتون كلا من الأسماء والصفات والأحكام ، وهذه كلها عندهم أركان للايمان .
قالوا عليم وهو ذو علم يع * لم غاية الاسرار والاعلان وكذا بصير وهو ذو بصر ويبص * ر كل مرئي وذي الأكوان وكذا سميع وهو ذو سمع ويسم * ع كل مسموع من الأكوان متكلم وله كلام وصفه * ويكلم المخصوص بالرضوان وهو القوي بقوة هي وصفه * ومليك يقدر يا أخا السلطان وهو المريد له الإرادة هكذا * أبدا يريد صنائع الاحسان والوصف معنى قائم بالذات والاس * ماء أعلام له بوزان أسماؤه دلت على أوصافه * مشتقة منها اشتقاق معان وصفاته دلت على أسمائه * والفعل مرتبط به الأمران والحكم نسبتها إلى متعلقا * ت تقتضي آثارها ببيان
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 420 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس