ولا يعتدون على النصوص بصرفها عن حقيقتها إلى المجاز ، ويعتقدون أن كلام اللّه عز وجل وكلام رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في باب الأسماء والصفات نصوص صريحة في معانيها ، فهي تفيد من العلم اليقيني ما تفيده البراهين العقلية القائمة على الضروريات .
وليشهدوا عليهم بأنهم ينكرون أشد الإنكار كلا من التعطيل والجحد للصفات والتمثيل والتشبيه بالمخلوقات ، ويعتقدون أن كلا من المعطل والممثل ليسوا من عبادة الرحمن على يقين ، بل الأول يعبد عدما حيث نفى عن ربه من الصفات ما لا يعقل وجود الموصوف بدونه ووصفه بصفات المعدوم . والثاني وهو الممثل يعبد صنما ، لأنه يعبد اللّه على الصورة التي رسمها له في خياله ، وهي لا تفترق عن تلك المنحوتة من الحجارة .
وليشهدوا عليهم بأنهم في باب الاثبات لا يثبتون الأسماء دون الصفات كالمعتزلة ، ولا يثبتون الصفات دون الأحكام ، بل يثبتون كلا من الأسماء والصفات والأحكام ، وهذه كلها عندهم أركان للايمان .
قالوا عليم وهو ذو علم يع * لم غاية الاسرار والاعلان
وكذا بصير وهو ذو بصر ويبص * ر كل مرئي وذي الأكوان
وكذا سميع وهو ذو سمع ويسم * ع كل مسموع من الأكوان
متكلم وله كلام وصفه * ويكلم المخصوص بالرضوان
وهو القوي بقوة هي وصفه * ومليك يقدر يا أخا السلطان
وهو المريد له الإرادة هكذا * أبدا يريد صنائع الاحسان
والوصف معنى قائم بالذات والاس * ماء أعلام له بوزان
أسماؤه دلت على أوصافه * مشتقة منها اشتقاق معان
وصفاته دلت على أسمائه * والفعل مرتبط به الأمران
والحكم نسبتها إلى متعلقا * ت تقتضي آثارها ببيان