وأن الملائكة الموكلين بأعمال العباد يصعدون بها على الدوام متعاقبين بالليل والنهار ويعرضونها على رب العالمين ، وقد سبق ذكر الحديث الدال على ذلك من رواية أبي هريرة وأن روح المؤمن ترقى بها ملائكة الرحمة حتى يبلغوا بها الرب جل شأنه فتعرض عليه ، ثم ترد إلى روح وريحان . فسبحان من له العلو كله ذات وقهر وقدرة ورفعة شأن .
وأشهد عليهم أنه سبحانه * متكلم بالوحي والقرآن
سمع الأمين كلامه منه وأد * اه إلى المبعوث بالفرقان
هو قول رب العالمين حقيقة * لفظا ومعنى ليس يفترقان
وأشهد عليهم أنه سبحانه * قد كلم المولود من عمران
سمع ابن عمران الرسول كلامه * منه إليه مسمع الاذان
وأشهد عليهم أنهم قالوا بأن * اللّه ناداه بلا كتمان
وأشهد عليهم أنهم قالوا بأن * اللّه نادى قبله الأبوان
وأشهد عليهم أنهم قالوا بأن * اللّه يسمع صوته الثقلان
واللّه قال بنفسه لرسوله * اني أنا اللّه العظيم الشأن
واللّه قال بنفسه لرسوله * اذهب إلى فرعون ذي الطغيان
واللّه قال بنفسه حم مع * طه ومع يس قول بيان
الشرح : وليشهدوا عليهم كذلك بأنه سبحانه تكلم القرآن بصوت نفسه كلاما حقيقيا سمعه منه الأمين جبريل عليه السلام ، ثم أداه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما سمعه ، فهو قول اللّه على الحقيقة لفظه ومعناه لا يجوز القول بأن معناه من عند اللّه . وأما ألفاظه فمن اختراع جبريل أو محمد عليهما السلام إلى آخر ما يقوله المفترون الذين جعلوا القرآن عضين ، وليشهدوا عليهم كذلك انه سبحانه كلم موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام بكلام حقيقي مؤلف من حروف وأصوات سمعها موسى عليه السلام بأذنه ، وعلم أن الذي يكلمه هو اللّه عز وجل