تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
والوارثون له على التحقيق هم * أصحابها لا شيعة الايمان لكن تقسمت الطوائف قوله * ذو السهم والسهمين والسهمان لكن نجا أهل الحديث المحض أتب * اع الرسول وتابعوا القرآن عرفوا الذي قد قال مع علم بما * قال الرسول فهم أولو العرفان وسواهم في الجهل والدعوى م * ع الكبر العظيم وكثرة الهذيان مدوا يدا نحو العلى بتكلف * وتخلف وتكبر وتوان أترى ينالوها وهذا شأنهم * حاشا العلى من ذا الزبون الغاني
الشرح : يقسم المؤلف باللّه العظيم أن هذه الجيمات الثلاث ما اجتمعت عند أحد وبقي عنده شيء من الايمان . وكيف يبقى له ايمانه ، وقد رأيت ما ترتب على كل واحدة منها من أنواع الكفر والضلال ، فكيف بها إذا لو اجتمعت ؟ لا شك أن من كتب عليه أن تجتمع هذه الخلايا فيه فيكون جبريا مرجئا جهميا يصير بها من العتاة في الكفر والالحاد . والجهم بن صفوان الترمذي قبحه اللّه هو الذي أسس قواعد هذه الضلالات الثلاث ، فغدت من بعده قسمة بين أصحاب المذاهب والمقالات ، كل منهم يأخذ منها بنصيب مقدور ، وهؤلاء الذين شايعوا جهما في ضلالاته هم وراؤه على الحقيقة وان كان نصيب كل منهم من هذه التركة الوبيئة يختلف عن الآخر ، فمنهم صاحب السهم الواحد ، ومنهم صاحب السهمين ، ومنهم صاحب السهمان الكثيرة . وأما أهل الحديث الصرف من اتباع الرسول وجند القرآن فقد نجوا من التلبس بشيء منها ، لأنهم عرفوا ما قاله القرآن وما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاستمسكوا بنصوص الوحيين ، واستضاءوا بذينك النورين ، ولم يكترثوا لما خالفهما . وأما سواهم فهو يرتع في جهله ودعاواه العريضة ، مع ما فيه من الصلف والتكبر وكثرة الخلط والهذيان . ومن العجيب أنه ينشد المعالي ويمد إليها يده مع تكلفه وتخلفه وتكبره وتوانيه ، فهل تظنه ينالها الا كل من قدم لها غالي الأثمان ،