بسببها ، بل ليس هناك الا مجرد مشيئة ترجح أحد المتساويين على الآخر بلا مرجح دون أن يكون في أحدهما ما يقتضي رجحانه وتعلق المشيئة به .
ومنهم من يثبت الحكمة ، لكن لا يجعلها صفة قائمة بذاته سبحانه ، بل يجعلها قائمة بالمفعول ، وتجيب أيضا هذه الفئة الباغية ربما بأننا انما حكمنا عليها بما اقتضته عقولنا ، وبما أخذناه من شيوخنا الذين كنا نظن فيهم التحقيق والعرفان ، والذين كانوا يحذروننا من الأخذ بظواهر الوحيين من الكتاب والسنة ويرون ذلك خروجا من ربقة الايمان ، ويزعمون لنا أن العقائد لا يرجع فيها الا إلى حكم العقل فيقولون لنا فكروا بعقولكم والا فقلدوا في عقيدتكم من سبقكم من العقلاء ، فلأجل هذا الذي قالوه لنا لم نحكم في عقيدتنا لفظ آثار ولا أخبار ولا قرآن ، وانما جرينا معهم فيما أسسوه لنا من أفك ومن بهتان .
فصل
والآخرين أتوا بما قد قاله * من غير تحريف ولا كتمان
قالوا تلقينا عقيدتنا ع * ن الوحيين بالأخبار والقرآن
فالحكم ما حكما به لا رأى أه * ل الاختلاف وظن ذي الحسبان
آراؤهم احداث هذا الدين نا * قضة لأصل طهارة الايمان
آراؤهم ريح المقاعد أين تلك * الريح من روح ومن ريحان
قالوا وأنت رقيبنا وشهيدنا * من فوق عرشك يا عظيم الشأن
انا أبينا أن ندين ببدعة * وضلالة أو افك ذي بهتان
لكن بما قد قلته أو قاله * من قد أتانا عنك بالفرقان
وكذاك فارقناهم حين احتيا * ج الناس للأنصار والأعوان
كيلا تصير مصيرهم في يومنا * هذا ونطمع منك بالغفران
الشرح : وأما الآخرون وهم أهل الحق ، فقد أتوا إلى ربهم سليمة عقائدهم