تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
بوضعها إلى نقل صحيح ، وهذه قد بينها علماء اللغة ونقلوا الشواهد الدالة على معانيها . وأدهى من ذلك وأمر قول بعضهم مستشهدا على قصور اللغات وعدم إفادتها العلم بالمعاني أن الاسم الكريم ( اللّه ) مع كونه أظهر لفظة نطق بها لسان قد اختلفوا فيه اختلافا كثيرا ، فاختلفوا أولا هل هو عربي أم سرياني ، ثم اختلفوا ثانيا هل هو مشتق أم جامد ؟ والذين قالوا بأنه مشتق اختلفوا في أصل اشتقاقه ، هل هو من إله يأله آلهة ، بمعنى عبد ، أو من إله يأله إلها إذا تحير ، أو من وله يوله إذا أصابه الوله ، وهو شدة الحب الخ . قالوا فإذا كانت أظهر لفظة نطق بها لسان ، هذا حظها من الخلاف والشقاق فكيف يمكن الثقة بمعنى أي لفظ مما هو دونها في الظهور والبيان . وهذا منهم تلبيس مكشوف وبهتان مفضوح فإن أحدا من العقلاء لم يختلف في مدلول هذه اللفظة ، وأنها علم على رب العالمين مدبر الخلائق أجمعين ليس فيها إجمال يحتاج إلى تفصيل ولا هي موهمة معنى آخر بطريق النقل المجازي ولا لها وضعان ، بل لم توضع إلا لهذا المعنى وحده ، يعرف ذلك كله من له علم بالوضع اللغوي لها ، فأين إذا ما ادعوه من خلاف على معناه ؟ اللهم أن القوم في ضلال مبين .
والخلف في أحوال ذاك اللفظ لا * في وضعه لم يختلف رجلان وإذا هم اختلفوا بلفظة مكة * فيه لهم قولان معروفان أفبينهم خلف بأن مرادهم * حرم الإله وقبلة البلدان وإذا هم اختلفوا بلفظة أحمد * فيه لهم قولان مذكوران أفبينهم خلف بأن مرادهم * منه رسول اللّه ذو البرهان ونظير هذا ليس يحصر كثرة * يا قوم فاستحيوا من الرحمن أبمثل ذا الهذيان قد عزلت نصو * ص الوحي عن علم وعن إيقان فالحمد للّه المعافي عبده * مما بلاكم يا ذوي العرفان