بين الصفات وبين مخلوق كما * بين الاله وهذه الأكوان
هذا وقد عضوه أن نصوصه * معزولة عن إمرة الايقان
لكن غايتها الظنون وليته * ظنا يكون مطابقا ببيان
لكن ظواهر ما يطابق ظنها * ما في الحقيقة عندنا بوازن
الا إذا ما أولت فمجازها * بزيادة فيها أو النقصان
أو بالكناية واستعارات وتش * بيه وأنواع المجاز الثاني
فالقطع ليس يفيده والظن * منفى كذلك فانتفى الأمران
فلم الملامة إذ عزلناها * وولينا العقول وفكرة الأذهان
الشرح : فمما عضهوا به القرآن العظيم انهم نفوا خروجه من الرب الكريم ولم يقولوا بما قال السلف انه كلام اللّه منزل غير مخلوق منه بدا وإليه يعود ، بل قالوا أنه مخلوق كسائر الأشياء المخلوقة في الوجود ، وأنه لم يبتدئ نزوله من عند اللّه ، بل من اللوح المحفوظ الذي هو مكتوب فيه ، ومنهم من يقول أن جبريل هو الذي أنشأ ألفاظه وتكلم بها ، ومنهم من يقول : بل الرسول الثاني وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فان القرآن أوحى إليه معاني فقط وهو الذي عبر عنها بألفاظ من عنده ، بل معنى كونه متكلما عندهم أنه خالق للكلام ، وإضافة القرآن إليه انما هي إضافة تشريف لمزيد اختصاص به كإضافة البيت والناقة ، وليست إضافة لموصوف ، فهلاكا لهؤلاء الملحدين الذين ألحدوا في آيات اللّه ونفوا تكلمه بها فسلبوا ربهم أكمل صفاته وهي الكلام والبيان والافهام ، فان من لا يقدر على الكلام لا يصلح أن يكون إلها معبودا للأنام ، ولهذا أنكر اللّه على بني إسرائيل عبادتهم للعجل الذي صاغه لهم السامري بأنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا .
وعجبا لهؤلاء كيف تستوي في عقولهم النسبتان . نسبته إلى البشر ، ونسبته إلى الرحمن ، مع أن اللّه توعد رأسا من رؤوس الكفر وهو الوليد بن المغيرة بأنه سيصليه سقر لقوله في القرآن :
إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
[ المدثر : 25 ] وكيف يضاف كلامه الذي هو صفته إلى مخلوق فيكون صفة لذلك المخلوق