تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
صلى عليه اللّه ما هذا الذي * يأتي به من بعد ذا ببيان ما ذا يقول القاصد التبيان يا * أهل العمى من بعد ذا التبيان
الشرح : فنصوص الكتاب والسنة هي الغاية في البيان والدلالة على المعنى المقصود ، بحيث لا يمكن ان يتسامى إلى رتبتها في ذلك كلام أحد من الناس ، فاختصاصهما بالإيضاح والبيان كاختصاصهما بالجودة والإتقان ، فليس بعد بيان الرسول مطمح لناظر ولا غاية لمستدل ، فمن لم يهتد به ولم يدرك المراد منه فليتهم نفسه ، فإنه إنما أتى من جهة عماه وفساد نظره ، وإن شئت دليلا على ذلك فانظر إلى ما أجاب به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من سأله من أصحابه عن رؤية المؤمنين للّه عز وجل في الجنة حيث قال « إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب وكما ترون الشمس صحوا ليس دونها سحاب » ولم يرد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك تشبيه المرئي بالمرئي ، فإن اللّه عز وجل لا يشبهه شيء من خلقه ، وإنما قصد إلى تحقيق الرؤية وتأكيدها ، فشبه رؤيتنا له برؤية الشمس والقمر وهما في أتم أحوالهما من حيث الجلاء والظهور ، وهو أن يكون القمر بدرا ، وأن تكون الشمس في نحر الظهيرة ، وقد انتفى عنهما كل ما يحول دون رؤيتهما من سحاب وقتر ، فجمع صلّى اللّه عليه وسلم في كلامه بين وجود المقتضى للرؤية وانتفاء المانع منها خشية ان يقع في كلامه نقص أو قصور ، فما ذا كان يمكن ان يأتي به صلّى اللّه عليه وسلّم من زيادة على هذا البيان ، وما ذا عسى ان يقوله القاصد للبيان من بعد هذا التبيان ؟ اللهم إنه العمى والخذلان وغرور الإنسان ، يحول بينه وبين رؤية الحق الظاهر للعيان .
فبأي لفظ جاءكم قلتم له * ذا اللفظ معزول عن الإيقان وضربتم في وجهه بعس * اكر التأويل دفعا منكم بليان لو أنكم واللّه عاملتم بذا * أهل العلوم وكتبهم بوزان فسدت تصانيف الوجود بأسرها * وغدت علوم الناس ذات هوان