[ الأنعام : 108 ] فقد نهى اللّه المؤمنين عن سب الأصنام حذرا أن يحمل ذلك المشركين على الحمية لأصنامهم ، فيقابلوا هذا السب بسب اللّه جل وعلا عدوانا وجهلا . فكذلك أهل السنة كفوا عن سب هؤلاء الجهلاء حتى لا تأخذهم العزة بالإثم فيسبوا السنة وأهلها كما فعلوا ذلك حين تعرض لهم بعض الجهلة من أهل السنة . ويقال لهم أيضا أنتم صددتم سفهاءكم عن اتباع أهل السنة والأخذ بأقوال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وذلك منتهى الطغيان والعدوان .
ودعوتموهم للذي قالته أشياخ * لكم بالخرص والحسبان
فأبوا إجابتكم ولم يتحيزوا * إلا إلى الآثار والقرآن
وإلى أولي العرفان من أهل الحد * يث خلاصة الإنسان والأكوان
قوم أقامهم الإله لحفظ هذا ال * دين من ذي بدعة شيطان
وأقامهم حرسا من التبديل والتحريف والتتميم والنقصان
يزك على الإسلام بل حصن له * يأوي إليه عساكر الفرقان
فهم المحك فمن يرى متنقصا * لهم فزنديق خبيث جنان
إن تتهمه فقبلك السلف الألى * كانوا على الإيمان والاحسان
أيضا قد اتهموا الخبيث على الهدى * والعلم والآثار والقرآن
وهو الحقيق بذاك إذ عادى روا * ة الدين وهي عداوة الديان
الشرح : لا يعتد هؤلاء المقلدون بشيء من دينهم إلا ما أخذوه عن أشياخهم من أقوال لم تبن على عقل صريح ولا على نقل صحيح ، وإنما بنيت على ظن وتخمين فتراهم يتعصبون لها ويدعون إليها كل أحد ، ولكن أهل الحق لا يجيبونهم إلى الأخذ بهذه الأباطيل ، ولا يتحيزون إلا إلى الآثار الصحيحة والكتاب الكريم فهما المصدران لكل معرفة حقة ، وكذلك يرجعون إلى ما يؤثر عن أئمة الحديث وجهابذة السنة الذين هم خلاصة أهل الأرض دينا وعلما وإيمانا ، والذين قد اختارهم اللّه لحفظ دينه ، ونصبهم حراسا عليه من أهل