تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
يبقى منه شيء . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما « الهباء الذي يطير من النار إذا اضطرمت يطير منه الشر فإذا وقع لم يكن شيئا » . . . وبالجملة فقد دلت النصوص على زوال الجبال من أماكنها يوم القيامة وذهابها وتسييرها ونسفها وصيرورتها هباء وكالعهن المنفوش ، ومعلوم أن هذه الأحوال كلها لا تجري على معدوم .
وكذا البحار فإنها مسجورة * قد فجرت تفجير ذي سلطان وكذلك القمران يأذن ربنا * لهما فيجتمعان يلتقيان هذي مكورة وهذا خاسف * وكلاهما في النار مطروحان وكواكب الأفلاك تنثر كلها * كلآلئ نثرت على ميدان وكذا السماء تشق شقا ظاهرا * وتمور أيضا أيما موران وتصير بعد الانشقاق كمثل ها * ذا المهل أو تك وردة كدهان
الشرح : وكذلك وردت النصوص من الكتاب العزيز بأن البحار تسجر قيل معناه تفجر ، فيكون قوله تعالى :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
[ التكوير : 6 ] هو في معنى قوله :
وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ
[ الانفطار : 3 ] وقيل معناه تمتلئ نارا وكلا المعنيين وارد في اللغة ، يقال سجر البحر فجره ، وسجر التنور أوقده ، ولعل قول المؤلف رحمه اللّه قد فجرت الخ ، يدل على أنه يرجح التفسير الأول . وكذلك القمران - يعني الشمس والقمر - يأذن اللّه لهما في الالتقاء بعد أن كانت الشمس لا ينبغي لها أن تدرك القمر ، فتكور الشمس ، يعني يجمع بعضها إلى بعض ، ويخسف القمر ، يعني يذهب ضوءه ثم يطرحان في النار مع من عبدوهما من دون اللّه كما قال تعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
[ الأنبياء : 98 ] . وكذلك تتساقط نجوم السماء وتنتثر ويذهب بريقها كما في قوله تعالى :
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
[ التكوير : 2 ] .