كما يقول الجهم ، ولكن تغييرها وتبديلها في الكيفية مع بقاء الذوات والأعيان ، قال تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
[ إبراهيم : 48 ] .
وفي الصحيحين عن سهل بن سعد « أن الناس يحشرون يوم القيامة على أرض عفراء بيضاء كقرصة النقي ليس فيها معلم لأحد » وقيل تصير خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما في الحديث .
وعن علي رضي اللّه عنه « تكون الأرض فضة والسماوات ذهبا » وقيل تصير الأرض جنانا ، إلى غير ذلك من الأقوال التي لا تدل إلا على تبدل الأرض في الكيفية لا على انعدامها بالكلية ، وهذا كتبديل جلود أهل النار إذا نضجت من حر النار ، فالمقصود أن اللّه يجددها ويحيي أعصاب الحس المنبثة فيها ليكمل ذوقهم للألم واحساسهم بالعذاب .
وكذلك صرحت النصوص بأن اللّه يقبض الأرض والسماوات بيديه كما قال تعالى :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ الزمر : 67 ] .
وفي الصحيحين عن ابن عمر رض اللّه عنهما « ان اللّه يطوي السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون ؟
ثم يطوي الأرض بشماله ثم يقول : أنا المكل أين الجبارون أين المتكبرون » ومعلوم أن الطي والقبض والأخذ لا يقع إلا على شيء موجود .
وصرحت النصوص أيضا بأن الأرض التي كنا عليها بعينها تحدث اللّه بأخبارها يوم القيامة وتشهد عنده شهادة عدل بما أحدثه الثقلان من الجن والانس فوقها ، كما قال تعالى :
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
[ الزلزلة : 4 ] فلو كانت عدما كما يقول الجهم فكيف يتأتى لها أن تحدث أو تشهد ، هذا ما لا يقوله عاقل أصلا .
لكن تسوي ثم تبسط ثم تش * هد ثم تبدل وهي ذات كيان