تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الأرواح المستقلة عن الأبدان وقال ليس هناك أرواح تنزل إلى البدن عند الولادة وتصعد منه عند الموت ، ولكن الحياة عنده عرض من الأعراض القائمة بالبدن ، فإذا مات الحي بطل ذلك العرض وفني ، وهذا المذهب الذي ذهب إليه جهم وأخذه عن جالينوس الطبيب اليوناني وغيره في غاية البطلان ، فإن الحياة وغيرها من الاعراض المشروطة بها ، كالاحساس والحركة والإرادة وغيرها لا بد من سبب خارج عن تركيب البدن ومزاجه ، وذلك هو الروح التي تحل بالبدن وقد أفاض أهل الأديان وغيرهم من الفلاسفة الروحانيين في الرد على مذاهب هؤلاء الطبيعيين وبيان فساد مقالتهم بوجوه ليس هنا محل بسطها .
فالشأن للأرواح بعد فراقها * أبدانها واللّه أعظم شأن إما عذاب أو نعيم دائم * قد نعمت بالروح والريحان وتصير طيرا سارحا مع شكلها * تجني الثمار بجنة الحيوان وتظل واردة لأنهار بها * حتى تعود لذلك الجثمان لكن أرواح الذين استشهدوا * في جوف طير أخضر ريان فلهم بذاك مزية في عيشهم * ونعيمهم للروح والأبدان بذلوا الجسوم أربهم فأعاضهم * أجسام تلك الطير بالاحسان ولها قناديل إليها تنتهي * مأوى لها كمساكن الانسان
الشرح : يقسم المؤلف بأن شأن الأرواح بعد مفارقتها لأجسادها بالموت شأن عظيم جدا ، فهي لا تفنى بفناء الجسد لأنها ليست عرضا قائما به ، بل تظل حية باقية ، اما في عذاب مقيم إن كانت لكافر أو منافق ، كما قال تعالى اخبارا عن فرعون وقومه :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ، وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
[ غافر : 46 ] فدلت الآية على أن عرضهم على النار بالغداة والعشي قبل قيام الساعة . وقال اخبارا عن قوم نوح عليه السلام :
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا