ناراً
[ نوح : 25 ] فدل العطف بالفاء على أن دخولهم النار حصل عقيب اغراقهم وأنه قبل القيامة .
وقد صح عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « القبر اما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار » وأنه مر بانسانين يعذبان في قبورهما ، فقال : « يعذبان وما يعذبان في كبير بلي » الحديث .
وأما ان كانت روحا مؤمنة فإنها تكون في نعيم دائم إلى يوم البعث ، تنعم فيه بالروح بفتح الراء وهو الرحمة والفرح ، والريحان قيل هو الرزق الحسن ، وقيل النبت المعروف الذي واحده ريحانة .
وأما قول المؤلف ( وتصير طيرا سارحا الخ ) فهو إشارة إلى قوله عليه السلام فيما رواه الإمام أحمد رحمه اللّه « إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه اللّه إلى جسده يوم القيامة » ولكن ليس في الحديث أن روح المؤمن تجني من ثمار الجنة أو تشرب من أنهارها كما ذكر المؤلف وإنما تلك خصوصية الشهداء ، فإن اللّه عز وجل يجعل أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ، تأكل من ثمارها وتشرب من أنهارها ، ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش . قال تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
[ آل عمران : 169 ] .
وانما استحق الشهداء هذه الكرامة لأنهم بذلوا حياتهم رخيصة في سبيل اللّه فعوضهم اللّه عنها هذه الحياة الكريمة ، وعوضهم عن أجسامهم التي قدموها للضرب والطعان طيورا خضرا تحمل أرواحهم في رحبات الجنان .
فالروح بعد الموت أكمل حالة * منها بهذي الدار في جثمان
وعذاب أشقاها أشد من الذي * قد عاينت أبصارنا بعيان
والقائلون بأنها عرض أبوا * ذا كله تبا لذي نكران