منهم ، ومن الحشوية هو أقرب إلى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإلى محكم القرآن ، فإن ظهر لهم ذلك وتبينوه فإما أن يتبعوا الحق وإما أن يقدموا عذرا عن بقائهم على ما هم عليه ، وإما أن يعلنوها حربا بينهم وبين خصومهم تفصل بينهم إذ لم تجد الحجة ولم ينفع البرهان .
( فصل في تلقيبهم أهل السنة بالحشوية وبيان من أولى بالوصف المذموم من هذا اللقب من الطائفتين وذكر أول من لقب به أهل السنة أم أهل البدعة )
ومن العجائب قولهم لمن اقتدى * بالوحي من أثر ومن قرآن
حشوية يعنون حشوا في الوجو * د وفضلة في أمة الإنسان
ويظن جاهلهم بأنهم حشوا * رب العباد بداخل الأكوان
إذ قولهم فوق العباد وفي السما * ء الربّ ذو الملكوت والسلطان
ظن الحمير بأن في الظرف والر * حمن محوى بظرف مكان
واللّه لم يسمع ندا من فرقة * قالته في زمن من الأزمان
لا تبهتوا أهل الحديث به فما * ذا قولهم تبا لذي البهتان
بل قولهم أن السماوات العلى * في كف خالق هذه الأكوان
حقا كخردلة ترى في كف ممسكها تعالى اللّه ذو السلطان
أترونه المحصور بعد أم السما * يا قومنا ارتدعوا عن العدوان
كم ذا مشبهة وكم حشوية * فالبهت لا يخفى على الرحمن
الشرح : ومن عجيب أمر هؤلاء الجهمية المعطلة أنهم يسمون أهل السنة والجماعة المتمسكين بنصوص الوحيين حشوية ، يعنون بذلك أنهم من حشو الناس وسقطهم فلا يعتد بكلامهم في العقيدة لأنهم لم يتعمقوا تعمقهم في التأويل ، ولا ذهبوا مذاهبهم في الإنكار والتعطيل . فكل من آمن بظواهر النصوص عندهم ،