هؤلاء الزائغين بفضلات قذرة وأطعمة عفنة ألقيت في احدى المزابل ، فلا يأوى إليها الا أصحاب العقول القذرة والفطرة المنتكسة .
يا قوم واللّه العظيم نصيحة * من مشفق وأخ لكم معوان
جربت هذا كله ووقعت في * تلك الشباك وكنت ذا طيران
حتى أتاح لي الاله بفضله * من ليس تجزيه يدي ولساني
حبر أتى من أرض حران فيا * أهلا بمن قد جاء من حران
فاللّه يجزيه الذي هو أهله * من جنة المأوى مع الرضوان
أخذت يداه يدي وسار فلم يرم * حتى أراني مطلع الايمان
ورأيت أعلام المدينة حولها * نزل الهدى وعساكر القرآن
ورأيت آثارا عظيما شأنها * محجوبة عن زمرة العميان
ووردت رأس الماء أبيض صافيا * حصباؤه كلآلئ التيجان
ورأيت أكوازا هناك كثيرة * مثل النجوم لوارد ظمآن
ورأيت حوض الكوثر الصافي الذي * لا زال يشخب فيه ميزابان
ميزاب سنته وقول إلهه * وهما مدى الأيام لا ينيان
والناس لا يردونه الا من الآ * لاف أفرادا ذوي ايمان
وردوا عذاب مناهل أكرم بها * ووردتم أنتم عذاب هوان
الشرح : يحكي الشيخ هنا في صورة نصيحة يقدمها إلى هؤلاء الهلكى شفقة بهم ما جربه هو بنفسه من الوقوع في أسر هذه المذاهب الباطلة ، ولكنه كان أوتي من قوى التمييز والفهم ما يقدر به على التخلص من أغلال التقليد . فما أن قيض اللّه له شيخ الاسلام وأكرمه بصحبته حتى انفتح له باب الخلاص مما كان يعانيه فلازم هذا الحبر الرباني الجليل ملازمة الظل ، وأخذ من علمه وفضله ما لا يقدر أن يكافئه عليه بيد ولا لسان ، وهو لهذا يدعو اللّه أن يجزيه عنه بما يستحقه من نعيم الجنان وكريم الرضوان . فهو الذي أخذ بيده وسار فلم يتركه