تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الشرح : فإن قلتم معتذرين عن تكفيركم لأهل السنة والحديث واستحلالكم لدمائهم وأعراضهم أنا متأولون في ذلك فالخوارج كذلك كانوا متأولين في تكفيرهم لمن خالفهم من المسلمين . ومع اشتراككما في البغي والعدوان والخطأ في التأويل فإنكم تنفردون عنهم بقبائح ، منها البهتان والتعطيل ، والتحريف والتبديل ، وهم ينفردون عنكم بمحاسن ، منها الإثبات والتصديق ، والخوف من الرب الجليل فما ذا يكون لكم على تأويلكم أجران ، ويكون لهم على تأويلهم وزران . فإذا كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد حكم عليهم بالمروق من الإسلام لتكفيرهم متأولين أهل الإيمان فأنتم وهم في حكمه سيان . ومع اشتراككما كذلك في مخالفة النصوص إلا أن هناك فرقا بينكم وبينهم من جهتين تجعلانهم خيرا وأقرب إلى الحق منكم ، الجهة الأولى أنهم يخالفون النص لتمسكهم بنص آخر معارض له في الظاهر ، ولم يفهموا طريق الاحسان في التوفيق بينهما ولكنكم أنتم تخالفون النصوص لما تسمونه عندكم شبهات عقلية ترون تقديمها على موجب النص لأنها في زعمكم قواطع تفيد اليقين ، والجهة الثانية أنهم يقدمون ما يفهم من ظاهر الآيات على الأحاديث المبينة لها ، وأما أنتم فتقدمون آراء شيوخكم ومتبوعيكم على ما يدل عليه الكتاب والسنة جميعا ، فهل أنتم وهم بعد هذا الفرق البين عدلان أم هم أقرب منكم إلى الإسلام والإيمان لقد وضح الصبح لمن له عينان .
واللّه يحكم بينكم يوم الجزا * بالعدل والإنصاف والميزان هذا ونحن فمنهم بل منكم * برآء إلا من هدى وبيان فاسمع إذا قول الخوارج ثم قو * ل خصومنا واحكم بلا ميلان من ذا الذي منا إذا أشباههم * إن كنت ذا علم وذا عرفان قال الخوارج للرسول اعدل فلم * تعدل وما ذي قسمة الديان وكذلك الجهمي قال نظير ذا * لكنه قد زاد في الطغيان