تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وأشد من تأويل أهل الرفض أخبار الفضائل حازها الشيخان
وأشد من تأويل كل مؤول * نصا أبان مراده الوحيان
إذ صرح الوحيان مع كتب الاله جميعها بالفوق للرحمن فلأي شيء نحن كفار بذا التأويل بل أنتم على الإيمان
انا تأولنا وأنتم قد تأو * لتم فهاتوا وأضح الفرقان
ألكم على تأويلكم أجران حيث لنا على تأويلنا وزران
هذي مقالتهم لكم في كتبهم * منها نقلناها بلا عدوان
ردوا عليهم ان قدرتم أو فنحوا على طريق عساكر الإيمان لا تحطمنكم جنودهم كحطم السيل ما لاقى من الديدان الشرح : وتأويلكم للعلو أشد كذلك من تأويل الرافضة للأخبار التي وردت في فضل الشيخين أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، وأشد من تأويل كل من تأول نصا أظهر المراد منه الوحيان من كتاب وسنة ، فإن نصوص الفوقية فيهما وفي غيرهما من الكتب السماوية في غاية الصراحة ونهاية الكثرة ، فلأي شيء إذا أيها الجهميون نكون نحن كفارا بتأويلنا وأنتم المؤمنون ، وأي فرق بين تأويلنا وتأويلكم ، دلونا ان استطعتم على ما يصلح أن يكون فارقا بينهما ، لعلكم تقولون اننا مجتهدون في هذا التأويل ومصيبون فيه ، فلنا على تأويلنا أجران ، ولكنكم أنتم مخطئون في هذا التأويل متعمدون فعليكم فيه وزران . وهذا كذب فنحن وأنتم سواء في تعمد الكذب على النصوص ، حيث لا موضع للاجتهاد . هذه مقالة الفلاسفة في الرد على الجهمية الذين ينكرون عليهم التأويل منقولة من كتبهم بلا زيادة ولا تبديل ، فهل يستطيع هؤلاء الجهمية أن يردوا عليهم أو يتخلصوا من هذا الالزام الذي وجهوه إليهم ؟ كلا فليتركوا الميدان إذا لأهل الحق وعساكر الإيمان ، وليخلوا لهم الطريق حتى لا تحطمهم جنودهم كحطم السيل المنهمر لما يقابله من الخشاش والديدان .
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 304 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس