مسلمات عقلية لا تقبل الجدل ، وأحسنتم الظن بأصحابها إلى حد اعتقاد العصمة ، بل قدمتموها على الوحي بدعوى أنها أمور قطعية لا يتطرق إليها الاحتمال هي التي أفسدت عقولكم وسممت أفكاركم ، فغدت مريضة منتكسة تعطي الأشياء غير اسمها ، وتقلب الحقائق على رأسها ، فهي تسمى التحريف للنصوص والخروج بها عن وضعها الحقيقي الذي توجبه اللغة تأويلا ، وهي تسمى التعطيل الذي هو نفي ما أثبته اللّه لنفسه أو أثبته له رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من الصفات تنزيها بل أدهى من ذلك أمر ، وادخل في باب الافتراء والبهتان أنها تسمى الاثبات للأسماء والصفات التي وردت به النصوص الصريحة تشبيها وتجسيما ، وما قلبكم لهذه الحقائق والتباسها عليكم إلا نتيجة حتمية لفساد فطركم وزيغ قلوبك ، فجعلتم بجهلكم ، المحمود من الاثبات للأسماء والصفات التي هي كمالات محضة ، مذموما وبالعكس ، جعلتم المذموم من النفي والتعطيل محمودا ، وأردتم أن تحمدوا بالاتباع فنعم ولكن من تتبعون ؟ ان تتبعون إلا أهواءكم الجامحة وظنونكم الكاذبة وشياطينكم الذين زخرفوا لكم وموهوا .
وأعجب من ذلك أنكم ترمون بدائكم في الابتداع والزيغ جند الرحمن وعساكر الآثار والقرآن .
وجعلتم الوحيين غير مفيدة * للعلم والتحقيق والبرهان
لكن عقول الناكبين عن الهدى * لهما تفيد ومنطق اليونان
وجعلتم الإيمان كفرا والهدى * عين الضلال وذا من الطغيان
ثم استحقيتم عقولا ما أرا * د اللّه ان تزكوا على القرآن
حتى استجابوا مهطعين لدعوة التعطيل قد هربوا من الايمان
يا ويحهم لو يشعرون بمن دعا * ولما دعا قعدوا قعود جبان
الشرح : ومن شر حماقاتكم وأشنع غلطاتكم ما اجترأتم به من الحكم على نصوص الوحيين من الكتاب والسنة بأنها غير مفيدة للعلم اليقيني وليست من