فصل في طريقة ابن سينا وذويه من الملاحدة في التأويل
وأتى ابن سينا بعد ذا بطريقة * أخرى ولم يأنف من الكفران
قال المراد حقائق الألفاظ تخيي * لا وتقريبا إلى الأذهان
عجزت عن الادراك للمعقول ا * لا في مثال الحس كالصبيان
كي يبرز المعقول في صور من المحس * وس مقبولا لدى الأذهان
فتسلط التأويل أبطال لهذا القصد * وهو جناية من جان
هذا الذي قد قاله مع نفيه * لحقائق الألفاظ في الأذهان
وطريقة التأويل أيضا قد غدت * مشتقة من هذه الخلجان
وكلاهما اتفقا على أن الحقيق * ة منتف مضمونها ببيان
الشرح : وجاء بعد ذلك أبو علي ابن سينا الذي يلقبه أشياعه بالشيخ الرئيس فابتدع طريقة أخرى في التأويل ، فقال ان المراد بالألفاظ حقائقها ، لكن على سبيل التخييل تقريبا إلى الأذهان ، فإن عقول العامة تعجز عن ادراك هذه المعاني العقلية لشدة اتصالها بالمحسوسات ، فإذا أبرزت لها هذه المعقولات في صورة الأمور المحسوسة كانت مقبولة لديها . وقال إن تسلط التأويل على هذه النصوص يبطل ما قصد إليه الشارع من جعلها مثالا للحقائق تقربها من الأذهان فهو جناية يا لمرتكبها من جان ، ولكن ابن سينا نسي أنه هو أيضا ينفي حقائق الألفاظ المعقولة ، ويدعي عليها أنها مستعملة في حقائق حسية ليست هي مقصود المتكلم بهذه الألفاظ . فطريقته في الايهام والتخييل أخت لطريقة أهل التحريف والتأويل كلتاهما مشتقة من أصل واحد وهو الانكار والتعطيل ، وهما متفقتان على نفي حقائق الألفاظ وعزلها عن أن تكون مقصودة من التنزيل .