وكذا نطالبكم بأمر رابع * واللّه ليس لكم بذا امكان
وهو الجواب عن المعارض إذ به الدعوى تتم سليمة الأركان
لكن ذا عين المحال ولو يسا * عدكم عليه رب كل لسان
فأدلة الأثبات حقا لا يقو * م لها الجبال وسائر الأكوان
تنزيل رب العالمين ووحيه * مع فطرة الرحمن والبرهان
أني يعارضها كناسة هذه * الأذهان بالشبهات والهذيان
وجعاجع وفراقع ما تحتها * إلا السراب لوارد ظمآن
الشرح : سبق أن طالب المؤلف مدعي التأويل بأربعة أمور ، ذكر منها ثلاثة هناك ، وهي الاتيان بدليل صارف للفظ عن معناه ، واثبات أن اللفظ محتمل للمعنى الذي ادعوه والاتيان بدليل على أن هذا المعنى يتعين ارادته من اللفظ .
ثم ذكر هنا الأمر الرابع ، وهو الجواب عن المعارض حتى تتم لهم دعوى التأويل سليمة ، وذلك من أمحل المحال وان استعانوا عليه بكل فصيح مقوال ، فإن المعارض هنا لا يقوم له شيء حتى ولا شم الجبال وغيرها من سائر الأكوان كيف وهو تنزيل رب العالمين ووحيه مع فطرة اللّه التي لا تبديل لها ، ومع براهين العقل القطعية ، فإني يعارض ذلك كله بأوساخ القرائح وزبالة الأذهان من تلك الشبهات والهذيانات التي هي كالطبل الأجوف ، أو كالسراب الذي يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا .
فلتهنكم هذي العلوم اللاء قد * ذخرت لكم من تابع الإحسان
بل عن مشايخهم جميعا ثم وفقتم لها من بعد طول زمان
واللّه ما ذخرت لكم لفضيلة * لكم عليهم يا أولى النقصان
لكن عقول القوم كانت فوق ذا * قدرا وشأنهم فأعظم شان
وهم أجل وعلمهم أعلى وأشرف أن يشاب بزخرف الهذيان
فلذاك صانهم الاله عن الذي * فيه وقعتم صون ذي احسان