موافقة لمذاهبكم الباطلة ، فهذه هي تأويلاتكم التي لا يعرفها أهل المعرفة والايمان ، بل ينكرونها أشد النكران وهي في حكم اللّه مقضي عليها كذلك بالبطلان .
فجعلتم للفظ معنى غير * معناه لديهم باصطلاح ثان
وحملتم لفظ الكتاب عليه حتى * جاءكم من ذاك محذوران
كذب على الألفاظ مع كذب على * من قالها كذبان مقبوحان
وتلاهما أمران أقبح منهما * جحد الهدى وشهادة البهتان
إذ يشهدون الزور أن مراده * غير الحقيقة وهي ذو بطلان
الشرح : ويقال لهؤلاء المتأولين الذين جعلوا القرآن عضين ، فجعلوا للألفاظ معاني أخرى باصطلاحهم الفاسد غير المعاني المفهومة منها ، واستكرهوا ألفاظ الكتاب في حملها على هذه المعاني البعيدة . يقال لهم يلزمكم في صنيعكم هذا أمران محذوران . أحدهما : الكذب على الألفاظ حيث حملتموها من المعاني ما لا تحتمل وصرفتموها قسرا واعتسافا إلى هذه المعاني التي لا تخطر لأحد ممن يفهم معاني هذه الألفاظ عند اطلاقها . والثاني هو الكذب على من قالها حيث زعمتم أن مراده منها كذا وكذا وزورا ، بل يلزمكم في صنيعكم هذا أمران آخران هما أقبح من المذكورين ، أحدهما جحدكم الهدى الذي دلت عليه هذه الألفاظ حيث نفيتم معانيها الحقة التي أراد اللّه أن تكون بيانا وهدى . والثاني شهادتكم الزور والبهتان . إذ تشهدون على اللّه عز وجل أن مراده من هذه الألفاظ كذا وكذا ، وأنه لم يرد منها حقائقها ، وان تلك الحقائق لا يمكن أن تكون مرادة للّه من هذه الالفاظ لما يترتب عليها في زعمكم من محالات ، فأي شهادة زور أشنع من هذه التي شهدتموها على ربكم أنها الجاهلون .