هب أنه لم يقصد الموضوع لك * ن قد يكون القصد معنى ثان
غير الذي عينتموه وقد يكو * ن اللفظ مقصودا بدون معان
كتعبد وتلاوة ويكون ذا * ك القصد أنفع وهو ذو امكان
من قصد تحريف لها يسمى بتأ * ويل مع الأتعاب للأذهان
واللّه ما القصدان في حد سوا * ء في حكمة المتكلم المنان
بل حكمة الرحمن تبطل قص * ده التحريف حاشا حكمة الرحمن
وكذاك تبطل قصده انزالها * من غير معنى واضح التبيان
وهما طريقا فرقتين كلاهما * عن مقصد القرآن منحرفان
الشرح : فلو قدر أن المتكلم لم يقصد المعنى الحقيقي الموضوع له اللفظ لم يمكن إثبات أنه أراد به المعنى الذي عينتموه ، لجواز أن يكون له قصد آخر ، أو أن يكون اللفظ مجردا عن المعنى قد قصد من إنزاله التعبد بتلاوته ، وهذا مع كونه جائزا أنفع وأقرب إلى الحكمة من قصد معنى بعيد لا يدل عليه اللفظ ، فإن ذلك تحريف للفظ عن معناه مع ما في ذلك من كد الأذهان واتعابها في استخراج ذلك المعنى البعيد . فإذا وازنا هذا القصد الثاني بالأول الذي هو انزال اللفظ للتعبد لم نجدهما سواء في حكمة المتكلم المنان جل شأنه ، بل وجدنا الأول أقرب إلى الحكمة وأدنى إلى النفع من الآخر ، بل الحكمة الإلهية في سموها وكمالها تبطل أن يكون قصده جل شأنه التحريف للألفاظ باستعمالها في غير معانيها ، كما هو زعم المؤولة ، وكذلك تبطل أن يكون قصده منها معنى غير مفهوم من اللفظ ، ولا يمكن للعباد إدراكه كما هو زعم المفوضة . فهذان الطريقان للمؤولة والمفوضة كلاهما منحرف عما قصد إليه القرآن الكريم من استعمال الألفاظ في معانيها الموضوعة لها في اللغة التي نزل بها ، فلا تفويض ولا تأويل .