فصل
هذا وتاسعها النصوص بأنه * فوق السماء وذا بلا حسبان
فاستحضر الوحيين وأنظر ذاك تلق * اه مبينا واضح التبيان
ولسوف نذكر بعض ذلك عن قر * يب كي تقوم شواهد الايمان
وإذا أتتك فلا تكن مستوحشا * منها ولا تك عندها بجبان
ليست تدل على انحصار إلهنا * عقلا ولا عرفا ولا بلسان
إذ أجمع السلف الكرام بأن معن * اها كمعنى الفوق بالبرهان
أو أن لفظ سمائه يعني به * نفس العلو والمطلق الحقاني
والرب فيه وليس يحصره من ال * مخلوق شيء عز ذو السلطان
كل الجهات بأسرها عدمية * في حقه هو فوقها ببيان
قد بان عنها كلها فهو المحي * ط ولا يحاط بخالق الأكوان
ما ذاك ينقم بعد ذو التعطيل من * وصف العلو لربنا الرحمن
أيرد ذو عقل سليم قط ذا * بعد التصور يا أولي الأذهان
واللّه ما رد امرؤ هذا بغ * ير الجهل أو بحمية الشيطان
الشرح : هذا هو الوجه التاسع ، وهو ما صرحت به النصوص التي لا تحصى كثرة من الكتاب والسنة بأن اللّه عز وجل في السماء ، ومن يستحضرهما وينظر فيهما يلق ذلك في غاية الوضوح والبيان ، فمن الكتاب قوله عز وجل :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً
[ الملك : 16 ، 17 ] .
ومن السنة قوله عليه الصلاة والسلام « ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء » وقوله « ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء » . وقوله في الرقية « ربنا اللّه الذي في السماء تقدس أسمك » الخ الحديث .
وقوله لأبي حصين : كم إلها تعبد ؟ فقال سبعة ، ستة في الأرض وواحد في السماء ، فمن تعد لرغبتك ورهبتك ؟ فقال الذي في السماء ولم ينكر عليه الرسول