وكذلك ينفون عنه أنه يقول هذه الكلمات التي تضمنها هذا الحديث كما ينفون عنه كل قول آخر وكل ذلك عندهم محمول على المجاز والتأويل بلا دليل ولا برهان .
هذا وثامنها بسورة غافر * هو رفعة الدرجات للرحمن
درجاته مرفوعة كمعارج * أيضا له وكلاهما رفعان
وفعيل فيها ليس معنى فاعل * وسياقها يأباه ذو التبيان
لكنها مرفوعة درجاته * لكمال رفعته على الأكوان
هذا هو القول الصحيح فلا تحد * عنه وخذ معناه في القرآن
فنظيرها المبدى لنا تفسيرها * في ذي المعارج ليس يفترقان
والروح والأملاك تصعد في معا * رجه إليه جل ذو السلطان
ذا رفعة الدرجات حقا ما هما * الا سواء أو هما شبهان
فخذ الكتاب ببعضه بعضا كذا * تفسير أهل العلم للقرآن
الشرح : هذا هو الوجه الثامن ، وهو اخباره سبحانه عن نفسه في سورة غافر بأنه رفيع الدرجات ، ولا يصح أن يكون رفيع هنا بمعنى رافع . فإن السياق يأباه ، فقد وصف اللّه نفسه قبل هذا بأنه العلي الكبير ، ثم وصف نفسه بعد ذلك بأنه رفيع الدرجات ذو العرش ، فالأوصاف كلها راجعة إلى رفعته هو وارتفاعه على خلقه لا إلى رفعه بعض خلقه على بعض درجات ، كما فهمه من لا يحسن تذوق كلام اللّه عز وجل ، ولكن فعيل هنا بمعنى مفعول ، والمراد أن درجاته مرفوعة لكمال علوه على خلقه ، فهو كقوله تعالى [ المعارج : 3 ]
مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ
يعني المصاعد التي تصعد فيها الملائكة إليه جل سلطانه ، فهي درجات بعضها فوق بعض ، وانتهاؤها إليه سبحانه هذا هو التفسير الذي يجب المصير إليه ، فإن اللّه قد أنزل القرآن يصدق بعضه بعضا ، وخير ما يفسر به القرآن هو القرآن .