تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ان قلتم عندية التكوين فالذاتان عند اللّه مخلوقان أو قلتم عندية التقريب تقريب الحبيب وما هما عدلان
فالحب عندكم المشيئة نفسها * وكلاهما في حكمها مثلان لكن منازعكم يقول بأنها * عندية حقا بلا روغان جمعت له حب الإله وقربه * من ذاته وكرامة الإحسان والحب وصف وهو غير مشيئة * والعند قرب ظاهر التبيان
الشرح : يعني يقال لهؤلاء الجهمية الذين ينفون العندية الحقيقية المستلزمة لقرب بعض عباده منه قربا حقيقيا ، كما دلت عليه الآيات والأحاديث ، بما ذا تفسرون تلك العندية ؟ فإن قلتم إنها عندية تكوين ، فقد نفيتم أن يكون لجبريل زيادة اختصاص على عدو اللّه إبليس في ذلك ، إذ لا شك أن ذات كل منهما مخلوقة للّه ، فهما في تلك العندية سواء . وإن قلتم انها عندية تقريب ومحبة ، وليس جبريل وإبليس في حكمها سواء ، فقد نقضتم مذهبكم ، فإنكم تقولون ان المشيئة عين المحبة ، ولا شك أن جبريل وإبليس في حكم المشيئة سواء ، فيكونان كذلك في المحبة أيضا ، فإن المتماثلين في حكم أحد المتساويين يتماثلان في حكم الآخر . وإذا بطل تفسير العندية على الوجهين عندكم ، فالحق ما ذهب إليه السلف من أن العندية هنا على حقيقتها ، فهي تجمع لمن ثبتت له حب الإله عزّ وجل وقربه من ذاته وكرامته بإحسانه ، وذلك لأن لفظ العند واضح في معنى القرب ، وهو قرب ذات ومحبة واحسان ، ولا يلزم من قرب المحبة عموم ذلك لكل كائن ، لأن الحب غير المشيئة .

فصل

هذا وحادي عشر هن إشارة * نحو العلو بإصبع وبنان