تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ما اكتب ؟ قال اكتب كل ما هو كائن إلى يوم القيامة . فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة ، وذلك قبل خلق السماوات والأرض بخمسين الف عام وكان عرشه على الماء » . فهذا صريح في وجود مخلوقات قبل السماوات والأرض حيث أخبر أن التقدير سابق على وجود هذه الأعيان بخمسين الف سنة ، ووجود العرش كان سابقا على هذا التقديم بدليل قوله « وكان عرشه على الماء » أي عند كتابة القلم للمقادير ، ولا يدري الا اللّه كم من السنين كان العرش على الماء قبل أن يجري القلم بما جرى به من قدر اللّه عز وجل .
والناس مختلفون في القلم الذي * كتب القضاء به من الديان هل كان قبل العرش أو هو بعده * قولان عند أبي العلا الهمداني والحق أن العرش قبل لأنه * قبل الكتابة كان ذا أركان وكتابة القلم الشريف تعقبت * ايجاده من غير فصل زمان لما براه اللّه قال أكتب كذا * فغدا بأمر اللّه ذا جريان فجرى بما هو كائن أبدا إلى * يوم المعاد بقدرة الرحمن
الشرح : اختلف العلماء هل القلم كان قبل العرش أو بعده ، وأيهما كان أول المخلوقات ؟ قولان ذكرهما الحافظ أبو العلاء الهمداني ، أصحهما أن العرش كان قبل القلم ، لما في الصحيح من حديث عبد اللّه بن عمرو قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « كتب اللّه مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين الف سنة وعرشه على الماء » . فهذا صريح أن التقدير أنما وقع بعد خلق العرش ، والتقدير وقع عند أول خلق القلم بلا مهلة لما رواه أبو داود عن عبادة بن الصامت قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « أن أول ما خلق اللّه القلم فقال له أكتب ، قال يا رب وما ذا أكتب قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة » يعني أنه عند أول خلقه