تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الأفلاك ، وأنه قبل خلق السماوات والأرض لم يكن في زعمكم شيء من الأكوان موجودا ونحن نسألكم : هل عندكم على ذلك دليل من نقل أو عقل ، فهذا كتاب اللّه عز وجل وهذه الآثار المروية عن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، وهذه هي الفطرة الانسانية التي فطر اللّه الناس عليها ، وهذه هي بداية العقول ومسلماتها ، فأين تجدون زعمكم في شيء من هذه الأربع التي هي مرجع كل حجة ومصدر كل دليل ، انا نحاكمكم إلى أيها شئتم حتى يتبين الحق ويتضح ، ويظهر أنكم لا ترجعون في قولكم هذا إلى دليل معتبر ولا حجة بينة .
أوليس خلق الكون في الأيام كا * ن وذاك مأخوذ من القرآن أوليس ذلكم الزمان بمدة * لحدوث شيء وهو عين زمان فحقيقة الأزمان نسبة حادث * لسواه تلك حقيقة الأزمان واذكر حديث السبق للتقدير والتو * قيت قبل جميع ذي الأعيان خمسين ألفا من سنين عدها المخ * تار سابقة لذي الأكوان هذا وعرش الرب فوق الماء من * قبل السنين بمدة وزمان
الشرح : يعني أن الأدلة من النقل والعقل دلت على فساد زعم هؤلاء أن السماوات والأرض هما أول المخلوقات وأنه لم يكن قبلهما شيء يمكن أن يقاس به الزمان ، فقد ذكر اللّه عز وجل في عدة مواضع من القرآن أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، وهذه الأيام التي جعلها اللّه مدة وظرفا لذلك الخلق هي جملة معينة من الزمان ، وحقيقة الزمان هي نسبة حادث إلى آخر ، فلا بد أن تكون هذه الأيام مقدرة بحركة أخرى غير سير الشمس والقمر إذ كانت سابقة عليهما وهذا يدل على وجود أزمنة ومخلوقات قبل خلق السماوات والأرض ، وهذا هو ما يشهد له الحديث الصحيح الذي يقول فيه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « قدر اللّه مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء » والحديث الآخر الذي بمعناه « أن اللّه لما خلق القلم قال له اكتب ، قال