نوعه قديما مع أن النوع ليس الا مجموعة الافراد ، فإذا كان كل فرد حادثا مسبوقا بالعدم ، كان الكل كذلك ، إذ لا يصح أن توصف الجملة بحكم غير حكم الافراد ، فإذا قلت مثلا كل زنجي أسود ، كان الكل أسود بالضرورة ، راجع كتابنا ابن تيمية السلفي في مبحث قيام الحوادث بذاته تعالى .
فانظر إلى التلبيس في ذا الفرق تر * ويجا على العوران والعميان
ما قال ذو عقل بأن الفرد ذو * أزل لذي ذهن ولا أعيان
بل كل فرد فهو مسبوق بفرد * د قبله أبدا بلا حسبان
ونظير هذا كل فرد فهو ملح * وق بفرد بعده حكمان
النوع والآحاد مسبوق وملح * وق وكل فهو منها فان
والنوع لا يفنى أخيرا فهو لا * يفنى كذلك أولا ببيان
وتعاقب الآنات أمر ثابت * في الذهن وهو كذلك في الأعيان
الشرح : هذا رد لتلك الشبهة التي بنى عليها الأشعري وموافقوه الفرق بين الدوام في جانب الأزل وبين الدوام في جانب المستقبل ، وملخص الدفع أن هذه التفرقة مغالطة وتلبيس لا يروج الا على السذج البسطاء من الجهلة وانصاف العلماء ، إذ لم يقل أحد من العقلاء الذين ذهبوا إلى دوام فاعلية الرب تعالى وتسلسل أفعاله ماضيا ومستقبلا أن شيئا من أعيان المخلوقات وأفرادها قديم ، لا ذهنا ولا خارجا ، بل قالوا أن كل فرد منها فهو مسبوق بفرد قبله إلى غير بداية يمكن أن يحصرها العد والحساب ، مع قولهم بأن كل فرد منها حادث . ونظير هذا قولهم أن كل فرد فهو ملحوق بفرد آخر يجيء بعده بلا نهاية كذلك فالآحاد كلها لها ابتداء وانتهاء ، سواء في ذلك السابق منها واللاحق ، وأما النوع فهو مستمر أزلا وأبدا بلا ابتداء ولا انتهاء ، وقس ذلك على آنات الزمان ، وهي أجزاؤه ، فإنها تتعاقب في الوجود شيئا بعد شيء لا إلى نهاية مع امتدادها كذلك في جانب الأزل بلا بداية ، فليست تبتدئ من آن هو أول الآنات ، ولا تنتهي