إلى آن هو آخرها ، مع أن كل آن منها له بداية وانتهاء ، لأنه واقع بين آنين ، فكل آن منها يبتدئ من نهاية الآن الذي قبله بابتداء الذي بعده ، ومع ذلك فجملة الآنات لا أول لها ولا آخر لا في الذهن ولا في الخارج ، فكل فرد من أفراد المخلوقات حادث موجود بعد أن لم يكن .
وأما النوع الذي هو من لوازم الكمال لأنه وصفه تعالى فلا مبتدأ له ولا منتهى ، بل لم يزل اللّه فعالا لما يريد ، لأنه لا يمكن أن يكون في وقت من الأوقات فاقدا لشيء من الكمال .
فإذا أبيتم ذا وقلتم أول ال * آنات مفتتح بلا نكران
ما كان ذاك الآن مسبوقا يرى * الا بسلب وجوده الحقاني
فيقال ما تعنون بالآنات هل * تعنون مدة هذه الأزمان
من حين أحداث السماوات العلى * والأرض والأفلاك والقمران
ونظنكم تعنون ذاك ولم يكن * من قبلها شيء من الأكوان
هل جاءكم في ذاك من أثر ومن * نص ومن نظر ومن برهان
هذا الكتاب وهذه الآثار والمع * قول في الفطرات والأذهان
أنا نحاكمكم إلى ما شئتموا * منها فكل الحق في تبيان
الشرح : لما مثل المؤلف لتعاقب الحوادث وتسلسلها فيما لم يزل ولا يزال بلا بداية ولا نهاية بتعاقب آنات الزمان ، كذلك قال للخصوم المانعين : فإذا أبيتم هذا القياس ومنعتم التسلسل في المقيس عليه ، وهو الآنات ، وقلتم أن أول الآنات مفتتح وله بداية ، ولم يكن هذا الآن الأول مسبوقا بآن قبله ، وانما كان مسبوقا بعدم وجود ، فيقال لكم : ما ذا تعنون بالآنات التي أنكرتم الحكم عليها بالتسلسل هل تعنون بها مدة الأزمنة الكائنة منذ خلق اللّه السماوات والأرض وما فيهما من الأشياء ، ولا نظنكم تعنون بالزمان الا ذلك بدليل أنكم تقيسون الزمان بحركات الأفلاك ودورانها ، فهذا يفيد أن الزمان عندكم حادث بحدوث هذه