تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وانكشف لهم أمرهم لرجموهم بالحجارة الصلبة التي تدمي وجوههم وتمزق جلودهم جزاء كفرهم وشرهم ، فإذا أردت أن تعرفهم وتكشف حقيقتهم فلا تبادههم بالانكار ، ولكن تلطف معهم وأظهر لهم الطاعة والخضوع ، فترى عند ذلك أنهار من الكفر العظيم يفجرونها ، ولولا خوفهم من السيوف لنشروها وأذاعوها بين الناس .

فصل في مقالات طوائف الاتحادية في كلام الرب جل جلاله

وأتت طوائف الاتحاد بملة * طمت على ما قال كل لسان قالوا كلام اللّه كل كلام هذا ال * خلق من جن ومن انسان نظما ونثرا زوره وصحيحه * صدقا وكذبا واضح البطلان فالسب والشتم القبيح وقذفهم * للمحصنات وكل نوع اغان والنوح والتعزيم والسحر المب * ين وسائر البهتان والهذيان هو عين قول اللّه جل جلاله * وكلامه حقا بلا نكران هذا الذي أدى إليه أصلهم * وعليه قام مكسح البنيان
الشرح : سبق الكلام على مذاهب الاتحادية الذين زعموا أن الوجود واحد وأنه ليس ثم وجودان متغايران ، وجود واجب ووجود ممكن ، وذكرنا أنهم اختلفوا في هذه الموجودات المتكاثرة ، هل هي أجزاء لذلك الوجود الواحد فتكون نسبتها إليه كنسبة أعضاء الجسم إلى الجسم ، أو كنسبة قوي النفس المختلفة إليها ، أو هي أنواع لذلك الوجود وهو كالجنس لها ، أو أن تلك الكثرة وهم وخداع من الحس لا حقيقة لها ؟ ومهما كان اختلافهم فإن الأصل الذي اتفقوا عليه أن العوالم كلها هي مظاهر وتجليات للرب جل شأنه ، وأن وجودها عين وجوده ، فلزمهم على هذا الأصل الأعرج الفاسد أن يكون كل كلام في الوجود هو كلامه سبحانه كما قال شاعرهم .
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 151 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس