تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
هذا ما يزعمه الفلاسفة . ومن العجيب أن يجاري عالم مسلم لقب بحجة الاسلام واشتغل بالرد على هؤلاء المتفلسفة ، وهو الغزالي ، هؤلاء الضلال في تلك الضلالة فيبيح التأويل للخاصة ويمنع منه العامة ، ويؤلف في ذلك كتابا يسميه ( الجام العوام عن علم الكلام ) ولو أنصف نفسه لكانت عنده أحق بهذا اللجام من سائر الأنام وللّه في خلقه حكمة لا ترام .
لكن حقيقة قولهم ان قد اتوا * بالكذب عند مصالح الانسان والفيلسوف وذا الرسول لديهم * متفاوتان وما هما عدلان أما الرسول ففيلسوف عوامهم * والفيلسوف نبي ذي البرهان والحق عندهم ففيما قاله * اتباع صاحب منطق اليونان ومضى على هذه المقالة أمة * خلف ابن سينا فاغتذوا بلبان منهم نصير الكفر في أصحابه * الناصرين لملة الشيطان فأسأل بهم ذا خبرة تلقاهم * أعداء كل موحد رباني وأسأل بهم ذا خبرة تلقاهم * أعداء رسل اللّه والقرآن
الشرح : يعني أن حقيقة قول هؤلاء المتفلسفة أن الرسل لم يخاطبوا العامة بالحق الصريح . وأنهم انما جاءوا به في أثواب مزورة مموهة هو نسبة هؤلاء الرسل عليهم الصلاة والسلام إلى الكذب ، ولكنهم يقولون انهم كذبوا للمصلحة ، لأن غرضهم هو تنظيم أحوال العامة واصلاح معاشهم ، ولا شك أن هذا منهم كفر بالرسل وبالشرائع وقدح في العصمة الواجبة للأنبياء . ومن كفرهم أيضا أنهم يجعلون الفيلسوف فوق منزلة الرسول ، ويقولون أن الرسل انما بعثوا للعامة ، فهم فلاسفة العوام ، ولكن الفيلسوف هو نبي أصحاب العقول من الخاصة الذين يطلبون الحقائق بالبراهين . والحق عندهم فيما قاله أرسطو صاحب المنطق وأتباعه من المشائين ، لا فيما قاله رسل رب العالمين . هذا ما قاله ابن سينا ، ذلك الفيلسوف الملحد ، ومضت عليه أمة من بعده