تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
عند الباء لا مسبوقة بها ، فإنه لا نسبة بين المقترنين بالتقدم والتأخر ، وإنما يكون الترتيب بن الحروف وتعاقبها عند السمع با لآذان ، إذا لا تطيق الاسماع إدراك الحروف على سبيل الاجتماع ، وهذا الترتيب الواقع بين الحروف في الأسماع لا يعني أن الاقتران غير لازم لها ، بل هو ثابت لهذه الحروف لذواتها ، وما بالذات لا يعقل تخلفه ، ولا شك أن هذا الكلام تخليط وهذيان يدعو إلى الضحك من هؤلاء المجانين ، فإن اللفظ إذا كان مؤلفا من حرفين مثلا ، فإنه لا يمكن النطق بالثاني منها قبل النطق بالأول ، ولا يمكن النطق بهما مجتمعين بحال من الأحوال فلا وجود للحروف أصلا إلا على سبيل الترتيب والتعاقب بمعنى أنها توجد شيئا بعد شيء ، وعلى هذا النحو تصل إلى الآذان فتسمعها وتميزها ، وإلا فلو جاز أن توجد مجتمعة فما الذي يميز لفظا عن لفظ إذا كانت حروفها واحدة ولكنها مختلفة في الترتيب كعذل ولذع وسبق وقبس مثلا .
لكن زاغونيهم قد قال إن * ذواتها ووجودها غيران فترتبت بوجودها لا ذاتها * لا للعقول وزيغة الأذهان ليس الوجود سوى حقيقتها لذي ال * أذهان بل في هذه الأعيان لكن إذا أخذ الحقيقة خارجا * ووجودها ذهنا فمختلفان والعكس أيضا مثل ذا فإذا هما * اتحدا اعتبارا لم يكن شيئا وبذا يزول جميع إشكالاتهم * في ذاته ووجوده الرحمن
الشرح : قد عرفت ما يلزم مذهب هؤلاء الاقترانية من الفساد ومخالفة الواقع المحسوس بزعمهم أن الحروف قديمة وأنها مجتمعة في الأزل على سبيل الاقتران بلا تعاقب ولا ترتيب بينها . ولكن أحدهم وهو ابن الزاغوني يريد أن يتكايس ويدعي الفلسفة فيفرق بين ذوات هذه الحروف ، يعني حقائقها الثابتة التي هي بها هي وبين وجودها ، فيقول أنها مترتبة بحسب وجودها لا بحسب ذواتها وهذه مغالطة مكشوفة ، فإن ذات الشيء وحقيقته لا بد أن تكون موجودة ، أما