ولا زيادته ولا تقديم ولا تأخير ، وما هنا ليس كذلك ، فان اللفظ والمعنى مختلفان ، فلا يصح القول بأن أحدهما حكاية عن الآخر ، ويرى بعض الأشاعرة أن هذا الخلاف لفظي لا يتعلق به غرض علمي ، وليس وراءه ثمرة مرجوة ، فان الفريقين من الكلابية والأشعرية متفقون على أن هذه الألفاظ ليست هي القرآن ، وانما هي دالة عليه فقط ، فسواء جعلت حكاية عنه أو عبارة لم يختلف هذا المعنى الذي هو محل اتفاق .
فصل في مذهب الاقترانية
والفرقة الأخرى فقالت إنه * لفظا ومعنى ليس ينفصلان
واللفظ كالمعنى قديم قائم * بالنفس ليس بقابل الحدثان
فالسين عند الباء لا مسبوقة * لكن هما حرفان مقترنان
والقائلون بذا يقولوا انما * ترتيبها بالسمع بالآذان
ولها اقتران ثابت لذواتها * فأعجب لذا التخليط والهذيان
الشرح : وأما الفرقة الثانية ممن قالوا إن الكلام لا يتعلق بمشيئته تعالى وقدرته ، فهم الاقترانية نسبة إلى الاقتران الذي هو مذهبهم ، فإنهم زعموا أن الحروف التي تركب منها القرآن قد اقترن بعضها ببعض في الأزل ، فليس لأحدها تقدم بالزمان على غيره ، إذ لا يوجد قبل وبعد في الأزل . وذهب هؤلاء إلى أن القرآن ألفاظ ومعان ، ليس ينفصل أحدهما عن الآخر ، إذ لا تعقل ألفاظ بلا معان ، ولا تعقل معان مجردة عن الألفاظ ، وكل من اللفظ والمعنى قديم قائم بذاته تعالى ليس بقابل للحدوث أصلا ، وما دامت الألفاظ قديمة فالحروف التي تألفت منها هذه الألفاظ قديمة ، وحينئذ لا يصح القول بوجودها في الأزل على الترتيب والتعاقب ، بل وجدت مقترنة مجتمعة ، فالسين من بسم اللّه الرحمن الرحيم تكون