تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
أصلين هما كالأساس له ، أما الأصل الأول فهو هل قوله تعالى متعلق بمشيئته وقدرته أم لا . وأما الأصل الثاني فهو : هل قوله وصف له قائم بذاته أم خارج عنها ، فهذان الأصلان عليهما يدور كل خلاف بين أهل الأرض حول هذه المسألة أما الذين قالوا أن الكلام لا تعلق له بمشيئته تعالى وارادته فطائفتان : الكلابية والأشعرية وهؤلاء ذهبوا إلى أن الكلام معنى قديم قائم بذاته تعالى ، فمنهم من جعله معنى واحدا في الأزل كما تقدم ، ومنهم من قال أنه خمس معان مختلفة . وأما ألفاظ القرآن عندهم فحادثة أحدثها اللّه عز وجل للدلالة على هذا المعنى القديم وجعله معقولا للأذهان .
وكذاك قالوا أنها ليست هي ال * قرآن بل دلت على القرآن ولربما سمي بها القرآن تس * مية المجاز وذاك وضع ثان وكذلك اختلفوا فقيل حكاية * عنه وقيل عبارة لبيان إذ كان ما يحكى كمحكي وه * ذان اللفظ والمعنى فمختلفان ولذا يقال حكى الحديث بعينه * إذ كان أوله نظير الثاني فلذاك قالوا لا نقول حكاية * ونقول ذاك عبارة الفرقان والآخرون يرون هذا البحث لف * ظيا وما فيه كبير معان
الشرح : وكذلك قال الكلابية والأشعرية أن هذه الالفاظ لا يصح اطلاق القول بأنها القرآن بل هي دالة عليه فقط ، وربما أطلقوا عليها اسم القرآن مجازا تسمية للدال باسم المدلول ، ومنهم من قال أن القرآن مشترك لفظي يطلق على كل من المعنى القديم واللفظ الحادث . ثم اختلفوا فقال الكلابية : ان هذه الالفاظ المقروءة حكاية عن الكلام النفسي ، وقال الأشعرية : بل هي عبارة عنه فقط وليست حكاية ، إذ الحكاية عن الشيء لا بد أن تكون عين المحكي ، كما تقول حكيت الحديث بعينه ، تريد أن روايتك له مطابقة للأصل تماما بلا تغيير لفظ