بالأجسام ، وهذا هو مذهب الجهمية في الأصل ، وهم شيوخه وأساتذته ، وعنهم أخذه من اقتدى بهم من الصبيان ، يعني متأخري المعتزلة .
لكن أهل الاعتزال قديمهم * لم يذهبوا ذا المذهب الشيطاني
وهم الألى اعتزلوا عن الحسن الر * ضي البصري ذاك العالم الرباني
وكذاك أتباع على منهاجهم * من قبل جهم صاحب الحدثان
لكنما متأخروهم بعد ذا * لك وافقوا جهما على الكفران
فهم بذا جهمية أهل اعتزا * ل ثوبهم أضحى له علمان
ولقد تقلد كفرهم خمسون في * عشر من العلماء في البلدان
واللالكائي الامام حكاه عن * هم بل حكاه قبله الطبراني
الشرح : وأما قدماء المعتزلة كواصل بن عطاء وعمرو بن عبيد ومن سار على نهجهما قبل حدوث بدعة الجهم فإنهم لم يذهبوا هذا المذهب الفاسد الذي هو من وحي الشيطان ، وهؤلاء القدامى من المعتزلة ( إنما لقبوا بهذا اللقب عندهم ) الذين اعتزلوا مجلس الحسن البصري رضي اللّه عنه ، وكان سبب اعتزالهم أن رجلا وقف على مجلس الحسن وسأله عن حكم مرتكب الكبيرة ، وهل هو مؤمن أو كافر فإن الخوارج كانوا يكفرونه ويحكمون بخلوده في النار ، والمرجئة كانوا يقولون لا يضر مع الإيمان معصية ، وقبل أن يجيب الحسن قال واصل بن عطاء :
أنا لا أسميه مؤمنا ولا كافرا ، ولكنه في منزلة بين المنزلتين ، واسميه فاسقا وأقول بخلوده في النار ، ثم اعتزل حلقة الحسن ومعه عمرو بن عبيد ، وأخذ يقرر مذهبه ، فقال الحسن : اعتزل عنا واصل ، فسموا لذلك بالمعتزلة ، وقد وردت روايات أخرى في سبب هذه التسمية ولا مجال لذكرها هنا ، والحاصل أن هؤلاء القدامى وأتباعهم يوافقون أهل السنة والجماعة في أن القرآن كلام اللّه منزل غير مخلوق ، منه بدأ وإليه يعود .
وأما المتأخرون منهم من أمثال أبي الهذيل العلاف والنظام والجاحظ وغيرهم