تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فعيسى عندهم فيه جزء إلهي قديم ، وهو الكلمة ، وجزء حادث مخلوق وهو الجسد ، ولكنهما اتحدا وصارا شيئا واحدا يسمى المسيح . وقول الكلابية ومن وافقهم من الأشعرية هو من هذا الجنس حيث زعموا أن القرآن شطره قديم ، وهو المعنى النفسي وشطره محدث ، وهو هذا الموجود في المصحف ، فهو عندهم عبارة وحكاية عن كلام اللّه ، وجعلوه ناسوتا لذلك المعنى القديم ، لأنه حال فيه ومدلول عليه به ، فما أقوى ما ضاهى هؤلاء بقولهم في القرآن قول النصارى في نبيهم ، وليس هناك من فرق ، الا أن النصارى اثبتوا اتحاد الجزءين ، وأما هؤلاء فقالوا أنهما غيران ، وهذا الاتفاق بين هؤلاء وبين النصارى مما يقضي منه العجب ، ويحمل على التأمل في مجارى سنن اللّه جل شأنه في خلقه .
وتكايست أخرى وقالت إن ذا * قول محال وهو خمس معان تلك التي ذكرت ومعنى جامع * لجميعها كالأس للبنيان فيكون أنواعا وعند نظيرهم * أوصافه وهما فمتفقان أن الذي جاء الرسول به لمخ * لوق ولم يسمع من الديان والخلف بينهم فقيل محمد * أنشأه تعبيرا عن القرآن والآخرون أبوا وقالوا انما * جبريل انشاه عن المنان
الشرح : لما كان القول بأن الكلام النفسي القديم معنى واحد في الأزل غير معقول لاستلزامه أن يكون الأمر عين النهي ، والاستخبار عين الخبر ، وأن تكون معاني كتب اللّه عز وجل كلها معنى واحد ، وأن تكون آية الكرسي مثلا في معاني آية الدين ، وسورة تبت يدا أبي لهب في معنى قل هو اللّه أحد إلى غير ذلك من اللوازم الفاسدة ، تكايست طائفة من الأشاعرة وقالوا إن الكلام في الأزل خمسة أنواع الأمر والنهي ، والاستفهام والخبر ومعنى خامس يعمها جميعا فهو لها كالأساس للبنيان . ومنهم من جعلها أوصافا للكلام لا أنواعا له ، ومهما كان اختلافهم في هذا