تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
والأمر عين النهي واستفهامه * هو عين اخبار وذو وحدان وهو الزبور وعين توراة وان * جيل وعين الذكر والفرقان الكل شيء واحد في نفسه * لا يقبل التبعيض في الأذهان ما ان له كل ولا بعض ولا * حرف ولا عربي ولا عبراني
الشرح : يعني أن الكلابية أتباع ابن كلّاب ( بضم الكاف وتشديد اللام ) والأشعرية أتباع أبي الحسن الأشعري زعموا أن هذا القرآن الموجود بين دفتي المصحف ؟ والذي نقرؤه بالألسنة ونحفظه في الصدور ليس كلام اللّه ، وانما هو عبارة وحكاية عن كلام اللّه ودال عليه فقط ، وتسميته قرآنا أو كلاما مجاز من قبيل تسمية الدال باسم المدلول وعلى زعمهم هذا يكون هناك قرآنان : هذا الذي نتلوه بألسنتنا ونكتبه في مصاحفنا ونحفظه في صدورنا ، وهو عندهم مخلوق كما وصفه بذلك أحد أئمة الكفر ، وهو الوليد بن المغيرة حين فكر وقدر :
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
[ المدثر : 19 ، 25 ] وكما وصفه بذلك أيضا الفئتان من الجهمية والمعتزلة بعد الوليد حيث قالوا أن القرآن ليس الا هذه الالفاظ الحادثة المخلوقة . وأما الآخر فهو المعنى القديم القائم بالنفس ، وهو الكلام عندهم على الحقيقة ولا يكون بحروف وأصوات مسموعة ، بل هو عندهم معنى واحد في الأزل لا انقسام فيه ولا تبعض ، فالأمر فيه عين النهي ، والاستفهام عين الخبر ، وكذلك الزبور فيه عين التوراة ، والإنجيل عين القرآن ، الكل شيء واحد في نفسه هو الأمر بكل مأمور ، والنهي عن كل محظور ، والخبر عن كل مخبر عنه ، ان عبر عنه بالعربية صار قرآنا ، وان عبر عنه بالعبرانية كان توراة ، فلا يقبل هذا المعنى الواحد التبعيض والانقسام أصلا ، بل ليس له كل ولا بعض ، ولا هو مركب من حروف وأصوات ، ولا عربي ولا عبراني .