تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
كلام اللّه الذي هو غير مخلوق ، وبين ما هو من فعل العباد من القراءة أو الكتابة أو الحفظ أو السماع الذي هو مخلوق . وأما خصوصهم فطائفتان : طائفة الجهمية والمعتزلة ، وهؤلاء ذهبوا إلى أن القرآن كله بألفاظه ومعانيه مخلوق ، وذلك بناء على مذهبهم في نفي الصفات ، وزعموا أن اللّه متكلم بمعنى خالق للكلام ، فاللّه عز وجل عندهم لا يتكلم بكلام هو صفة له قائمة به ، ولكنه يخلق الكلام ، أما في الهواء أو في اللوح المحفوظ أو في غيرهما ، واحتجوا لمذهبهم بالآيات التي تدل على حدوث القرآن من مثل قوله تعالى :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
[ الأنبياء : 2 ] ولا شك أننا لا ننازعهم في الحدوث ، ولكنهم يبنون عليه الحكم بأنه مخلوق ، إذ كل حادث عندهم مخلوق ، فإنهم لم يثبتوا الا قديما واحدا وهو ذات اللّه عز وجل ، وما وراءها فهو حادث مخلوق ، ولهذا نفوا الصفات فرارا من القول بتعدد القدماء . وأما الطائفة الأخرى فهم الكلابية والأشعرية ، ذهبوا إلى أن القرآن ألفاظ ومعان ، فألفاظه المتلوة المسموعة المكتوبة في المصاحف حادثة مخلوقة ، وأما معانيه المعبر عنها بتلك الألفاظ فقديمة قائمة بذاته تعالى ، ويسمونها الكلام النفسي وهو عندهم معنى واحد لا تعدد فيه ولا تبعض . وهذا هو معنى قول المؤلف رحمه اللّه ( والآخرون ) يعني الكلابية والأشعرية أبوا القول بما قاله المعتزلة من أن القرآن كله مخلوق ، وقالوا شطره ، أي نصفه وهو اللفظ خلق ، يعني مخلوق ، وشطره الآخر ، وهو المعاني قام بالرحمن ، يعني أنه صفة له فالمعاني عندهم ترجع إلى الصفة القديمة ، وأما الالفاظ فحادثة مخلوقة .
زعموا القرآن عبارة وحكاية * قلنا كما زعموه قرآنان هذا الذي نتلوه مخلوق كما * قال الوليد وبعده الفئتان والآخر المعنى القديم فقائم * بالنفس لم يسمع من الديان