المعاندين المستكبرين ، محال « 1 » وعلى تقدير الحصول ، فتكفيرهم يكون بانكارهم باللسان ، واصرارهم على العناد والاستكبار . وهو « 2 » من علامات التكذيب والانكار .
[ الايمان والاسلام وهل يتغايران ]
( والايمان والاسلام واحد ) لأن الاسلام هو الخضوع والانقياد بمعنى قبول الأحكام والإذعان . وذلك حقيقة التصديق على ما مر . ويؤيده : قوله تعالى :
« فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
« 3 » وبالجملة لا يصح في الشرع الحكم على أحد بأنه مؤمن ، وليس بمسلم ، أو مسلم وليس بمؤمن . ولا نعنى بوحدتهما سوى هذا .
وظاهر كلام المشايخ : أنهم أرادوا عدم تغايرهما بمعنى أنه لا ينفك أحدهما عن الآخر ، لا الاتحاد بحسب المفهوم لما ذكر في الكفاية ، من أن الايمان هو تصديق الله تعالى ، فيما أخبر به من أوامره ونواهيه . والاسلام هو الانقياد والخضوع للألوهية .
وذا لا يتحقق الا بقبول الأمر والنهى فالايمان لا ينفك عن الاسلام حكما ، فلا يتغايران . ومن أثبت التغاير ، يقال له : ما حكم من آمن ولم يسلم ، أو أسلم ولم يؤمن ؟ فان أثبت لأحدهما حكما ليس بثابت للآخر منهما ، فبها ونعمت « 4 » . والا فقد ظهر بطلان قوله .
فان قيل : قوله تعالى :
« قالَتِ الْأَعْرابُ : آمَنَّا . قُلْ : لَمْ تُؤْمِنُوا . وَلكِنْ قُولُوا : أَسْلَمْنا »
« 5 » صريح في تحقيق الاسلام بدون الايمان . قلنا : المراد به أن الاسلام المعتبر في الشرع ، لا يوجد بدون الايمان . وهو في الآية بمعنى الانقياد الظاهر ، ومن غير انقياد الباطن ، بمنزلة المتلفظ بكلمة الشهادة ، من غير تصديق في باب الايمان .
فان قيل : قوله عليه السلام : « الاسلام أن تشهد أن لا إله الا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ان استطعت إليه سبيلا » دليل على أن الاسلام هو الأعمال ، لا التصديق القلبي .
هامش
( 1 ) ممنوع : خ .
( 2 ) وما هو : ط .
( 3 ) الذاريات 35 - 36
( 4 ) فيها ونعمت : سقط خ .
( 5 ) الحجرات 14