التوبة الباطنية ( كما فعل عمر رضي اللّه عنه بصبيغ ) بفتح مهملة وكسر موحدة فتحتية ساكنة فغير معجمية تميمي بصري خارجي الرأي وكان يتبع مشكل القرآن ويسأل الناس عنه وكان كما أخبر اللّه به في كتابه
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
فقدم على عمر رضي اللّه تعالى عنه وكان أعدله جرائد ليضربه بهن فلما جلس بين يدي عمر قال له من أنت قال له أنا عبد اللّه صبيغ فقال له عمر وأنا عبد اللّه عمر فضربه عمر حتى شجه بتلك العراجين فجعل الدم يسيل على وجهه فقال حسبك يا أمير المؤمنين فقد واللّه ذهب ما كنت أجده في رأسي وفي رواية ضربه عمر حتى صار ظهره كالبردعة ثم سجنه حتى قارب البرء ثم ضربه كذلك ثم سجنه فقال له إن أردت قتلي فاقتلني وإلا فقد شفيتني شفاك اللّه فأرسله عمر ونهى أن يجالس فكان بالبصرة لا يكلمه أحد ولا يجالسه ولا يرد على خلقة إلا قاموا وتركوه وكان مع ذلك وافر الشعر لا يحلق رأسه ( وهذا ) أي القول بالمبالغة في عقوبتهم ( قول محمد بن الموّاز في الخوارج ) وهم فرق شتى متفقون على أن من أذنب صغيرة أو كبيرة فقد كفر وهم يكفرون عثمان وعلياء وطلحة والزبير وعائشة ويعظمون أبا بكر وعمر ذكره فخر الدين الرازي ( وعبد الملك بن الماجشون ) بالجر أي وقوله ( وقول سحنون ) بالرفع أي وكذا قوله ( في جميع أهل الأهواء ) كالرافضة وغيرهم من المبتدعة كالقدرية والمرجئة ممن خالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهم اثنتان وسبعون والناجية منها أهل السنة وبها ثلاث وسبعون وقد تكلم عليها بالتعيين في جميعها أبو إسحاق الشاطبي في الحوادث والبدع مما يؤدي ذكره إلى طوله واللّه الموفق للحق بفضله وقد قال تعالى
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
وفي الحديث ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة قالوا وما هي يا رسول اللّه قال ما أنا عليه وأصحابي ، ( وبه ) أي بالقول بالمبالغة في عقوبتهم ( فسّر قول مالك ) بصيغة المجهول ( في الموطّإ وما رواه عن عمر ) عطف تفسير لما قبله وفي نسخة عن عمر وفي أصل الدلجي ما رواه على أنه بدل من قول مالك أي فسر بعض أصحابه ما قاله رواية عن عمر ( بن عبد العزيز وجدّه ) أي مروان بن الحكم ( وعمّه ) عبد الملك بن مروان ( من قولهم في القدريّة ) بفتح الدال ويسكن ( يستتابون فإن تابوا وإلّا قتلوا ) وهم طائفة ينكرون أن اللّه تعالى قدر الأشياء في القدم وعلم سبحانه وتعالى في الأزل انها ستقع في أوقات معلومة وعلى صفة مخصوصة بحسب ما قدره سبحانه وتعالى وعظم شأنه وسموا بذلك لإنكارهم القدر وإسنادهم افعال العباد إلى قدرتهم قال النووي وقد انقرضوا بأجمعهم ولم يبق أحد من أهل القبلة على ذلك وللّه الحمد انتهى وصارت القدرية في هذا الزمان الذي يعتقدون الخير من اللّه والشر من غيره كالمعتزلة ومن تبعهم كما سيأتي ؛ ( وقال عيسى ) قال الحلبي لعله ابن إبراهيم بن مثرود وقال الدلجي لعله أبو موسى الغافقي ( عن ابن القاسم في أهل الأهواء ) أي البدع المختلفة الآراء ( من الإباضيّة ) بكسر الهمزة فموحدة مخففة بعدها