ألف فضاد معجمة فياء نسبة طائفة من الخوارج أصحاب عبد اللّه بن أباض التميمي ظهر في زمان مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية وقتل آخر الأمر كانوا يزعمون أن مخالفيهم من أهل القبلة كفار غير مشركين ومناكحتهم جائزة وغنيمة سلاحهم وكراعهم عند الحرب دون غيرهم ودارهم دار الإسلام إلا معكسر سلطانهم وتقبل شهادة مخالفيهم عليهم ( والقدريّة ) وهم اتباع وأصل بن عطاء سموا قدرية لإنكارهم القدر وأن العبد يخلق فعله الشر دون الخير ومنهم المعتزلة والزيدية والرافضة وقد قال عليه الصلاة والسلام القدرية مجوس هذه الأمة لمشاركتهم المجوس في إثبات خالق للخير وخالق للشر ( تنبيه ) قالت القدرية لسنا بقدرية بل أنتم يعنون أهل الحق القدرية لاعتقادكم إثبات القدر وأجيب بأن هذا تمويه منهم فإن أهل الحق يفوضون أمورهم إلى اللّه سبحانه وتعالى ويضيفون خلق الأفعال السيئة إلى قدرته سبحانه وتعالى وهؤلاء يضيفونها إلى أنفسهم ومدعي الشيء لنفسه ومضيفه إليه أولى بأن ينسب إليه ممن يعتقده لغيره وينفيه عن نفسه هذا وقد ورد في الأحاديث أوصاف القدرية بحيث ترتفع هذه الشبهة بالكلية ( وشبههم ) بفتحتين وبكسر فسكون أي وأمثالهم ( ممّن خالف الجماعة ) الذين هم أهل السنة ( من أهل البدع ) أي المخترعين عقائد الضلالة التي لم يخرج بها عن الإسلام وأما قول الدلجي كالنصيرية فخطأ فاحش فإنهم طائفة يعبدون عليا فهم كفرة ومشركون إجماعا ( والتّحريف لتأويل كتاب اللّه تعالى ) بتأويل باطل ظاهرا على مقتضى آرائهم الفاسدة وأهوائهم الكاسدة ( يستتابون ) أي مطلقا سواء ( أظهروا بذلك ) أي معتقدهم ( أو أسرّوه فإن تابوا قبلت ) توبتهم ( وإلّا قتلوا وميراثهم لورثتهم ) إجماعا لأن قتلهم إنما هو لارتكابهم البدعة زجرا لهم عنها على طريق السياسة ؛ ( وقال مثله ) أي مثل قول عيسى ( أيضا ابن القاسم في كتاب محمد ) أي ابن المواز ( في أهل القدر وغيرهم ) من المبتدعة مخالفي أهل السنة ( قال ) أي ابن القاسم أو محمد عنه ( واستتابتهم أن يقال لهم اتركوا ما أنتم عليه ) من الاعتقاد الفاسد والعمل الكاسد فإن تابوا فيها وإن تمادوا قتلوا حدا وميراثهم لورثتهم وفيه أن المبتدعة لا توبة لهم إلا إذا أظهروها من عند أنفسهم ( ومثله ) أي مثل ما قال ابن القاسم في كتاب محمد ( في المبسوط في الإباضيّة والقدريّة وسائر أهل البدع ) من أنهم يستتابون ( قال ) أي ابن القاسم ( وهم مسلمون ) أي داخلون في فرق أهل الإسلام والتوارث قائم بينهم ( وإنّما قتلوا لرأيهم السّوء ) أي حدا للسياسة زجرا عن البدعة ( وبهذا ) أي وبقول ابن القاسم ( عمل عمر بن عبد العزيز ، قال ابن القاسم من قال إنّ اللّه لم يكلّم موسى تكليما استتيب فإن تاب وإلّا قتل ) لكفرهم إجماعا بإنكاره تكليمه مع وروده في القرآن
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
قال الأنطاكي ونحو قول ابن القاسم هذا عن أحمد بن حنبل فإنه روي عنه أنه قال من زعم أن اللّه لم يكلم موسى فهو كافر أقول ولا يتصور أن يكون فيه خلاف وتحقيق بحث الكلام محله علم الكلام ( وابن حبيب ) مبتدأ ( وغيره من أصحابنا ) المالكية ( يرى تكفيرهم ) أي أهل البدع ( وتكفير أمثالهم ) أي من التابعين لأقوالهم ( من الخوارج والقدريّة والمرجئة ) بالهمزة والياء