تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩

الباب الثالث ( في حكم من سبّ اللّه تعالى وملائكته وأنبياءه وكتبه وآل النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأزواجه وصحبه

لا خلاف أنّ سابّ اللّه تعالى ) بنسبة الكذب أو العجز إليه ونحو ذلك ( من المسلمين كافر ) قلت ومن الذميين أيضا كافر حربي ( حلال الدّم ) بل واجب السفك ( واختلف في استتابته ) أي قبول توبته ( فقال ابن القاسم في المبسوط ) وفي نسخة المبسوطة ( وفي كتاب ابن سحنون ومحمد ) أي ابن المواز ( ورواه ابن القاسم عن مالك في كتاب إسحاق بن يحيى من سبّ اللّه تعالى من المسلمين قتل ولم يستتبّ إلّا أن يكون ) أي هو ( افترى ) وفي نسخة إلا أن يكون أي سبه افتراء ( على اللّه بارتداده ) أي مصحوبا به ( إلى دين ) غير دين الإسلام ( دان به ) أي اتخذه دينا وفيه أنه لا يتصور دين يجوز سبه سبحانه وتعالى فيه ( وأظهره ) أي دينه ( فيستتاب وإن لم يظهره لم يستتب ) أي وقتل لأنه لو استتيب لأظهر التوبة وأخفى الكفر كالزنديق ، ( وقال في المبسوطة مطرّف ) أي ابن عبد اللّه وهو ابن أخت مالك ( وعبد الملك ) أي ابن حبيب أو الماجشون ( مثله ) ما مر من التفصيل وفي نسخة قال مطرف وعبد الملك في المبسوطة مثله وهو أولى كما لا يخفى ؛ ( وقال المخزوميّ ومحمد بن مسلمة وابن أبي حازم ) مات يوم الجمعة وهو ساجد في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام سنة أربع وثمانين ومائة ( لا يقتل المسلم بالسّبّ ) أي مطلقا أظهر أو لم يظهر ( حتّى يستتاب ) أي على طريق الوجوب أو الاستحباب كما عليه الجمهور في هذا الباب ( وكذلك اليهوديّ والنّصرانيّ فإن تابوا قبل منهم ) توبتهم ( وإن لم يتوبوا قتلوا ولا بدّ من الاستتابة ) فيه إيماء إلى وجوبها ( وذلك كلّه كالرّدّة وهو ) أي هذا التفصيل هو ( الّذي حكاه القاضي ابن نصر عن المذهب ) أي مذهب مالك ( وأفتى أبو محمد بن أبي زيد فيما حكي عنه ) بصيغة المجهول ( في رجل لعن رجلا ولعن اللّه عز وجل فقال ) أي اللاعن ( إنّما أردت أن ألعن الشّيطان فزلّ لساني ) أي زلق ( فقال ) أي ابن أبي زيد ( يقتل بظاهر كفره ولا يقبل عذره ) لاحتمال كذبه مع ظهور كفره ( وأمّا فيما بينه وبين اللّه تعالى فمعذور ) استصحابا لإيمانه مع جزمه به وأقول الصواب إنه إن استغفر وتاب لا يقتل لقوله عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ( واختلف فقهاء قرطبة ) بضم القاف والطاء بينهما راء ساكنة فموحدة بلد بالمغرب ( في مسألة هارون بن حبيب أخي عبد الملك الفقيه وكان ) أي هارون ( ضيّق الصّدر ) أي سيئ الخلق ( كثير التّبرّم ) أي الضجر وقلة الصبر ( وكان قد شهد عليه بشهادات ) متعددة في حقه ( منها ) ولعلها أعظمها ( أنه