اسم فاعل وهم فرقة يزعمون أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة وأن اللّه تعالى لا يعذب الفسقة من هذه الأمة سموا بذلك لاعتقادهم أنه أرجا تعذيبهم من المعاصي أي أخره عنهم يقال أرجأت الأمر وأرجيته أي أخرته ومنه قوله تعالى حكاية
أَرْجِهْ وَأَخاهُ
ففيه ست قراءات في السبعة هذا وفي المنتقى من كتب أصحابنا عن أبي حنيفة لا نكفر أحدا من أهل القبلة وعليه أكثر الفقهاء ومن أصحابنا من قال بكفر المخالفين وقالت قدماء المعتزلة بكفر القائل بالصفات القديمة وبخلق الأفعال وقال الأستاذ أبو إسحاق نكفر من يكفرنا ومن لا فلا ولعل من كفر لاحظ التغليظ والزجر والسياسة ومن امتنع راعى الاحتياط في حرمة أهل القبلة وهذا اسلم واللّه تعالى اعلم ؛ ( وقد روي أيضا عن سحنون مثله ) أي مثل قول ابن حبيب وغيره بتكفير من ذكر ( فيمن قال ليس للّه كلام ) أي لا نفي ولا غيره ( أنه كافر ) وهذا لا خلاف فيه لإنكاره ما نص اللّه به في كتابه ( واختلفت الرّوايات عن مالك ) أي في تكفير المبتدعة من أهل القبلة ( فأطلق في رواية الشاميّين أبي مسهر ) الغساني وفي نسخة أبو مسهر بتعزيرهم ( ومروان بن محمد الطاطريّ ) بفتح الطاء الثانية من المهملتين كان يبيع ثيابا بيضا يقال لها الطاطرية روى عن مالك وعنه الدارمي وغيره إمام قانت للّه ( الكفر عليهم ) مفعول اطلق ولعله أراد التغليظ للزجر فيهم ( وقد شوور ) أي مالك وهو مجهول شاور ( في زواج القدريّ فقال لا تزوّجه ) يحتمل أن يكون على وجه الكراهة أو الحرمة وهذا مجمع عليه خوفا على المرأة لقلة عقلها أن تميل إلى مذهب زوجها ويحتمل أن يكون لنفي الصحة بناء على تكفيره وقوله في الاستشهاد ( قال اللّه تعالى :
وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ
[ البقرة : 221 ] ) يحتمل احتمالين في الاعتضاد لاتساع باب الاجتهاد ( وروي عنه ) أي عن مالك ( أيضا أهل الأهواء ) أي البدع في الآراء ( كلّهم كفّار ) أي حقيقة أو كفرا دون كفر أي مجازا ( وقال من وصف شيئا من ذات اللّه تعالى وأشار ) في وصفه ( إلى شيء من جسده يد أو سمع أو بصر ) أي ونحوها من أذن أو لسان أو رحل وغيرها ( قطع ذلك ) العضو ( منه ) أي سياسة جزاء وفاقا ( لأنه شبّه اللّه بنفسه ) وهو سبحانه
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
( وقال فيمن قال القرآن مخلوق كافر فاقتلوه ) روى التفتازاني هنا حديثا وتقدم أنه موضوع والمحققون على أنه لم يكفر لقوله تعالى
قُرْآناً عَرَبِيًّا
ولكونه مقروءا بألسنتنا ومكتوبا بأيدينا وإنما الكلام في الكلام النفسي ولهذا قال بعضهم من قال كلام اللّه مخلوق فهو كافر وهو ظاهر ( وقال ) أي مالك ( أيضا في رواية ابن نافع يجلد ويوجع ضربا ويحبس حتّى يتوب وفي رواية بشر بن بكر التّنّيسيّ ) بكسر الفوقية والنون المشددة فتحتية ساكنة وسين مهملة فياء نسبة إلى موضع قرب دمياط أكله البحر المالح وصار بحيرة ماء روى عن الأوزاعي وغيره وعنه الشافعي ونحوه ( عنه ) أي عن مالك ( يقتل ولا تقبل توبته ) وهذا غريب جدا ( وقال القاضي أبو عبد اللّه البرنكانيّ ) بموحدة مفتوحة فراء ساكنة فنون مفتوحة نسبة إلى ضرب من الأكسية ( والقاضي أبو عبد اللّه التّستريّ ) بضم أوله وبفتح ثانيه ويضم وقيل بفتح أوله وبضم ثانيه