تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
بالقتل على كافر اسلم ( ولكن انظر ما ذا يجب عليه هل حدّ القذف في حقّ النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهو القتل لزيادة حرمة النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) بالعصمة ونحوها ( على غيره أم هل يسقط القتل بإسلامه ويحدّ ثمانين فتأمّله ) إلى حين يتبين لك علم اليقين في مسألة الدين قال التلمساني الظاهر القتل لأنه آذاه ومن آذاه يقتل قلت إسلامه يأباه وكم من مؤذ له عليه الصلاة والسلام اسلم وقبل منه الإسلام ولم يقتل لما صدر له قبل ذلك من الكلام .

فصل ( في ميراث من قتل في سب النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم وغسله والصلاة عليه )

اعلم أن المرتد عندنا لا يرث من مسلم ولا من كافر يوافقه في الملة ولا من مرتد آخر ويرث المسلم من المرتد ما اكتسبه في حالة الإسلام وعند الشافعي يوضع ذلك في بيت مال المسلمين وأما ما اكتسبه في حال الردة فعند أبي حنيفة هو بمنزلة الفيء ويوضع ذلك في بيت المال وقال صاحباه يكون ذلك ميراثا لورثته المسلمين ( اختلف العلماء ) أي المالكية ( في ميراث من قتل بسبّ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فذهب سحنون إلى أنّه ) أي ميراثه ( لجماعة المسلمين ) كالفيء فيوضع في بيت المال ( من قبل ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة ( أنّ شتم النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم كفر يشبه كفر الزّنديق ) والظاهر أن بينهما التفرقة ، ( وقال أصبغ ميراثه لورثته من المسلمين إن كان مستسرا ) وفي نسخة مستسرا أي مسرا يعني مخفيا ( بذلك ) السب ( وإن كان مظهرا له مستهلّا ) أي معلنا ( به ) أي بشتمه ( فميراثه للمسلمين ) أي فيئنا ( ويقتل على كلّ حال ) سواء كان مسرا أو مجاهرا ( ولا يستتاب ) أي لا تقبل تبوته ، ( قال أبو الحسن القابسيّ : إن قتل وهو منكر للشّهادة عليه ) بأنه شتمه ( فالحكم في ميراثه على ما أظهر من إقراره يعني ) أي القابسي أي ميراثه ( لورثته والقتل حدّ ثبت عليه ) لا يدرأ عنه بتوبته ( ليس ) أي القتل ( من الميراث في شيء وكذلك ) أي مثل ما قاله القابسي ( لو أقرّ بالسّبّ وأظهر التّوبة لقتل إذ هو ) أي القتل ( حدّه وحكمه ) أي هذا المقتول بسبه ( في ميراثه وسائر أحكامه حكم الإسلام ) من صلاة خلفه حيا وعليه ميتا وغسله وتكفينه ودفنه في قبورنا وكذا ما وقع له معاملة ومناكحة وانفاقا ( ولو أقرّ بالسّبّ وتمادى ) أي استمر مدة أصر ( عليه وأبى التّوبة منه فقتل على ذلك كان كافرا ) بالإجماع ( وميراثه للمسلمين ) وفيه ما قد قدمناه من النزاع ( ولا يغسّل ولا يصلّى عليه ولا يكفّن وتستر عورته ويوارى ) جيفته ( كما يفعل بالكفّار ) من دفنهم في حفرة ( وقول الشّيخ أبي الحسن ) القابسي ( في المجاهر المتمادي بيّن ) أي ظاهر ( لا يمكن الخلاف فيه لأنّه كافر مرتدّ غير تائب ) مما وقع فيه ( ولا مقلع ) عن تماديه ( وهو ) أي قول القابسي ( مثل قول أصبغ وكذلك ) أي مثل قول أصبغ ( في كتاب ابن سحنون في الزّنديق يتمادى على قوله ) من غير رجوعه وفيه أن الزنديق إذا تمادى على كفره