خرج عن كونه زنديقا لأنه خلاف مشربه ، ( ومثله لابن القاسم في العتبيّة ولجماعة من أصحاب مالك في كتاب ابن حبيب ) واسمه عبد الملك ( فيمن أعلن كفره مثله ؛ قال ابن القاسم وحكمه ) أي حكم الساب ( حكم المرتدّ ) أي إذا لم يسلما ( لا ترثه من المسلمين ولا من أهل الدّين الّذي ارتدّ إليه ولا يجوز وصاياه ولا عتقه ) حينئذ لخروج ماله بردته عن ملكه موقوفا ؛ ( وقاله أصبغ ) أي ما قاله ابن القاسم ( قتل على ذلك أو مات عليه وقال أبو محمد بن أبي زيد وإنّما يختلف في ميراث الزّنديق الّذي يستهلّ بالتّوبة ) أي يظهرها مع أنه يضمر عقائد باطلة ( فلا تقبل منه ) توبته ظاهرا وأن نفعته عند اللّه تعالى لو كان صادقا وهذا موافق لمذهبنا ونقل الدلجي عن الشافعي أنها تقبل وتدفع عنه لحديث هلا شققت عن قبله انتهى وفيه أن الحديث لم يرد في حق الزنديق واللّه ولي التوفيق ( وأمّا المتمادي فلا خلاف أنه لا يورث ؛ وقال أبو محمد ) أي ابن أبي زيد ( فيمن سبّ اللّه تعالى ) أي مثلا ( ثمّ مات ولم تعدّل ) بتشديد الدال المفتوحة أي لم تقم ( عليه بيّنة أو لم تقبل ) لعدم عدالة أو وجود غداوة وضبطه الحجازي بالفوقية بعد القاف أي أو عدلت فمات ولم يحكم بقتله ( إنه يصلّى عليه ) يعني احتياطا ، ( وروى أصبغ عن ابن القاسم في كتاب ابن حبيب فيمن كذّب برسول اللّه ) بتشديد الذال أي كذب برسالته ( صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي بعد الإيمان كما يدل عليه السياق من السباق واللحاق ( أو أعلن دينا ممّا يفارق به الإسلام أنّ ميراثه للمسلمين ) أي فيئا ، ( وقال بقول مالك إن ميراث المرتد للمسلمين ولا ترثه ورثته ربيعة ) فقيه المدينة المشهور بربيعة الرأي روى عن السائب بن زيد وأنس وابن المسيب وجماعة وعنه مالك والليث وطائفة وثقه أحمد وغيره قال مالك رحمه اللّه تعالى ذهبت حلاوة الفقه مذ مات ربيعة كان له حلقة في مسجد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وكان أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين وابنه محمد يجلسان في حلقته استقدمه أبو العباس السفاح إلى الأنبار لتولية القضاء فلم يفعل توفي سنة ست وثلاثين ومائة ( والشافعيّ وأبو ثور ) البغدادي أحد المجتهدين روى عن ابن عيينة وغيره وعنه أبو داود وابن ماجة ( وابن أبي ليلى ) وهو القاضي الأنصاري أحد الأعلام روى عن الشعبي وعنه شعبة قال أحمد سيئ الحفظ وقال أبو حاتم محل الصدق ( واختلف ) أي القول ( فيه عن أحمد وقال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه وابن مسعود وابن المسيّب والحسن ) أي البصري وكلاهما من أفاضل التابعين ( والشعبي وعمر بن عبد العزيز والحكم ) بفتحتين وهو ابن عتيبة بضم عين مهملة وبمثناة فوق مفتوحة فياء تصغير فموحدة مفتوحة فقيه الكوفة أخذ عنه شعبة وغيره كان عابدا قانتا للّه قال الحلبي ويتفق مع هذا في اسمه واسم أبيه الحكم بن عتيبة بن نهاس ويفترقان في الجد كان قاضيا بالكوفة وليس من رواة الحديث قال وقد جعل البخاري هذا والإمام المتقدم ذكره واحدا فعد هذا من أوهامه ( والأوزاعيّ واللّيث ) أي ابن سعد ( وإسحاق ) أي ابن راهويه ( وأبو حنيفة يرثه ورثته من المسلمين ) أي على تفصيل تقدم عنه ( وقيل ذلك فيما كسبه قبل ارتداده وما كسبه في الارتداد ) أي في أيامه ( فللمسلمين )
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 487
مساهمون: القاضي عياض
ص٤٨٧