مفتوحة ( وخدمتهم بنات فارس والرّوم ) أي بسبيهم لهن ( ردّ اللّه بأسهم ) أي شدة عداوتهم بكثرة محاربتهم ( بينهم ) أي لطغيانهم بكثرة المال وسعة الجاه والإقبال ( وسلّط ) أي اللّه ( شرارهم على خيارهم ) لأن الغالب غلبة أهل الشر في الشوكة والدولة الدنيوية والحديث رواه الترمذي عن ابن عمر كما قاله الدلجي وأما ما ذكره الحلبي من أن الحديث رواه الذهبي في ميزانه من ترجمة محمد بن خليل الحنفي الكرماني ولفظه وروي عن ابن المبارك عن ابن سوقة عن عبد اللّه بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فذكر الحديث ثم قال لا يصح فلا يعارض ما تقدم فإن عدم صحته يحمل على روايته مع أنه لا يلزم من عدم الصحة نفي الثبوت بطريق الحسن وهو كاف في الحجة هذا وقد ثبت أنهم بعد أن فتحوا بلاد فارس والروم وغنموا أموالهم وسبوا ذراريهم واستخدموهم سلط اللّه على عثمان شرارا فقتلوه وعلى علي جماعة حتى قتله أشقاهم وهلم جرا إلى أن قتل زياد بأمر يزيد وشرار أعوانهم الحسين رضي اللّه عنه وأصحابه خيار زمانهم وقد سلط بنو أمية سبعين سنة على بني هاشم ففعلوا ما فعلوا ( وقتالهم التّرك ) كما في الصحيحين بلفظ لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا أقواما نعالهم الشعر وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة والظاهر أن المراد بهم التتار ولعل القضية متأخرة أو وقعت وليس لنا بها معرفة ( والخزر ) أي وقتالهم الخزر بضم معجمة وسكون زاء فراء طائفة من الترك جمع أخزر والخزر بفتحتين ضيق العين وصغرها وكذا ضبط الأصل أيضا في كثير من النسخ واقتصر عليه الشمني وفي حديث حذيفة كما في بهم خنس الأنوف خزر العيون فالعطف تفسيري ( والرّوم ) وهم طائفة معروفة وقد سبق في الصحيح قتالهم مع قيصر فلا وجه لقول الدلجي لا أدري من روى حديث الطائفتين ( وذهاب كسرى ) أي ذهاب ملكه بذهابه ( وفارس ) أي وذهاب قومه أي من أرض العراق وغيره ( حتّى لا كسرى ولا فارس بعده وذهاب قيصر ) أي ملك الروم من الشام ونحوه ( حتّى لا قيصر بعده ) رواه الشيخان بدون فارس وذكر الحارث عن ابن محيريز مرفوعا فارس نطحة أو نطحتان ثم لا فارس بعد هذا ابدا وقد وقع ما أخبر به من زوال ملكهما من إقليمهما فلم يبق من كسرى وقومه طارفة عين بدعوته صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يمزق كل ممزق وقيصر أعني به هرقل قد انهزم من الشام في خلافة عمر رضي اللّه تعالى عنه إلى أقصى بلاده فافتتح المسلمون بلادهما فلله الحمد والمنة وأخذ السهيلي من هذا أن لا ولاية للروم على الشام إلى يوم القيامة انتهى وأراد بالروم كفارهم من الإفرنج والنصارى ثم قيل التقدير ولا مثل كسرى ولا مثل قيصر لأنه علم ولا تدخل عليه لا إلا إذا كان أول بالنكرة ( وذكر ) أي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( أنّ الرّوم ذات قرون ) أي كلما هلك قرن خلفه قرن إلى آخر الدهر قال الفارسي معناه إن هلك منهم رئيس خلفه آخر وليسوا كالفرس لأنهم مزقوا وقد ورد في هذا المعنى حديث وكأنه تفسير لهذا قال عليه السلام فارس نطحة أو نطحتان ثم لا فارس بعد ها أبدا والروم ذات قرون كلما هلك قرن
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 682
مساهمون: القاضي عياض
ص٦٨٢