تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
موجودا في الأعيان ( فأعرفه ) أي أنه مما أخبرنا به ( فأذكره ) أي أتذكره بعد ما نسيته ( كما يذكر الرّجل وجه الرّجل إذا غاب عنه ) أي كما إذا غاب وجه الرجل عن الرجل فينساه ( ثمّ إذا رآه عرفه ) أي بعد نسيانه إياه قال الدلجي إلى هنا رواية الشيخين وزاد أبو داود بسند آخر من طريق قبيصة بن ذؤيب عن أبيه عن حذيفة وإن كان صنيعه يقتضي اتصاله به ، ( ثمّ قال ) أي حذيفة كما في أكثر النسخ ( ما أدري أنسي أصحابي ) أي حقيقة ( أم تناسوه ) أي تكلفوا نسيانه لقلة اهتمامهم به لقيامهم بما هواهم منه ولما أراد اللّه من اختصاص كل منهم ببعض ما استفادوا عنه ( واللّه ما ترك رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من قائد فتنة ) أي أمير لها يقودها إلى المحاربة ويجرها إلى المخاصمة بالطرق الباطلة المحدث بدعة كعلماء المبتدعة من الخوارج والروافض والمعتزلة يحدث من زمانه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( إلى أن تنقضي الدّنيا يبلغ من معه ) أي مع قائد الفتنة ( ثلاثمائة فصاعدا ) أي فأكثر والجملة صفة قائد ( إلّا قد سمّاه ) أي رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ذلك القائد ( لنا ) أي لأجلنا ( باسمه واسم أبيه وقبيلته ) أي التي تؤويه ( وقال أبو ذرّ ) أي على ما رواه أحمد والطبراني بسند صحيح وأبو علي وابن منيع عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه أنه قال ( لقد تركنا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي مات عنا ( وما يحرّك طائر جناحيه في السّماء إلّا ذكرنا ) بتشديد الكاف أي أفهمنا ( منه ) من ذلك الطائر أو تحريكه ( علما ) أي حكما إجماليا أو تفصيليا ( وقد خرّج أهل الصّحيح ) أي من التزم صحة ما رواه كالشيخين وابن حبان وابن خزيمة والحاكم في كتبهم المعروفة ( والأئمة ) كمالك وأحمد وبقية أصحاب الكتب الستة وغيرهم ممن لم يلتزموا في كتبهم الصحة ( ما أعلم به ) مفعول خرج أي ما أخبر به ( أصحابه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ممّا وعدهم به من الظّهور ) أي الغلبة ( على أعدائه ) وفي نسخة على أعدائهم ( وفتح مكّة ) تخصيص بعد تعميم وهذا مما رواه الشيخان وغيرهما ( وبيت المقدس ) كما رواه البخاري عن عوف بن مالك ( واليمن والشّام والعراق ) كما في الصحيحين عن سفيان بن أبي زهير ( وظهور الأمن حتّى تظعن ) بسكون المعجمة وفتح المهملة أي ترحل ( المرأة من الحيرة ) بمهملة مكسورة مدينة بقرب الكوفة وأخرى عند نيسابور ( إلى مكّة لا تخاف إلّا اللّه ) على ما رواه البخاري عن عدي بن أبي حاتم ( وأنّ المدينة ) أي السكينة ( ستغزى ) بالغين والزاء على بناء المفعول وهو من الغزو أي ستحارب وتقاتل وفي رواية بمهملتين قال الحافظ المزي الرواية في الحديث بالعين المهملة والراء يعني من العرى أي تصير عراء والمعنى ستخرب ليس فيها أحد فقد رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه بلفظ يتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي وهذا لم يقع بعد كما اختاره النووي وغيره وإنما يقع قرب الساعة وقال التلمساني وقع هذا في زمن يزيد بن معاوية ندب عسكرا من الشام إلى المدينة فنهبها والوقعة معروفة بالحرة وهي أرض بظاهر المدينة ذات حجرات سود وقتل فيها كثير من أبناء المهاجرين والأنصار وكانت في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وعقيبها هلك يزيد