رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة حجمه أبو هند بالقرن والشفرة وهو مولى لبني بياضة من الأنصار واللّه سبحانه وتعالى أعلم بالاسرار ( قال القاضي أبو الفضل ) أي المصنف ( وقد خرّج حديث الشّاة المسمومة أهل الصحيح ) أي الذين التزموا الصحة ( وخرّجه الأئمّة ) أي البقية من أصحاب السنن المشتملة على الصحيح وغيره من الأقسام ، ( وهو حديث مشهور ) أي بين الخاص والعام عند الجمهور من العلماء الأعلام ( واختلف أئمّة أهل النّظر ) أي من المتكلمين وغيرهم ( في هذا الباب ) أي باب خلق اللّه تعالى الكلام في الأجسام ( فمن قائل يقول هو كلام يخلقه اللّه تعالى ) أي في محل من الموجودات أعم من الحيوانات والنباتات والجمادات كما بينه مثلا بقوله ( في الشّاة الميّتة ) بتخفيف الياء ويجوز تشديدها ( أو الشّجر والحجر ) ذكرها بلفظ أو للتنويع ( وحروف وأصوات ) برفعهما عطف على كلام ( يحدثها اللّه فيها ) أي يوجدها في هذه الأشياء بلا حياة لها لعدم توقف ما ذكر عليها ( ويسمعها ) بضم الياء وكسر الميم أي من شاء أي خلقه ( منها ) أي من الأصوات والحروف ( دون تغيير أشكالها ) أي أنواع صورها ( ونقلها عن هيئتها ) أي حالتها وصفتها وتمام حقيقتها ( وهو ) أي هذا القول ( مذهب الشّيخ أبي الحسن ) أي الأشعري ( والقاضي أبي بكر ) أي ابن الطيب الباقلاني ( رحمهما اللّه تعالى ) أقول فعلى هذا كلام الشاة من جنس سلام الحجر وكلام الشجر فلا يصلح أن يكون مستندا لإحياء الموتى على ما ساقه المصنف كما لا يخفى بخلاف ما يستفاد من قوله ( وآخرون ذهبوا إلى إيجاه ) أي اللّه سبحانه وتعالى ( الحياة ) وفي نسخة إلى إيجاد الحياة لها ( أوّلا ثمّ الكلام ) بالنصب أو الجر أي ثم إيجاد الكلام ( بعده ) أي بعد إيجاد الحياة بها مع عدم تغيرها عن حالها ، ( وحكي هذا أيضا عن شيخنا ) أي معشر أهل السنة ( أبي الحسن ) أي الأشعري ( وكلّ ) أي من القولين ( محتمل ) أي لإيجاد الحياة فيها أو لعدمها ولما كان التناقض بين القولين دفعه المصنف بحمل القول الثاني على الكلام النفسي لاستلزامه الحياة وحمل الأول على اللفظي لعدم استلزام خلقه في محل خلقها فيه بقوله ( واللّه أعلم إذ لم نجعل ) أي نحن ويجوز بصيغة الغائب أي أبو الحسن ( الحياة شرطا لوجود الحروف والأصوات إذ لا يستحيل وجودها مع عدم الحياة بمجرّدها ) أي فيه ( فأمّا إذا كانت ) أي الحروف والأصوات ( عبارة عن الكلام النّفسيّ فلا بدّ من شرط الحياة لها ) أي للأصوات ( إذ لا يوجد كلام النّفس إلّا من حيّ ) أقول وظاهر الآيات والأحاديث يؤيد القول الأول فتأمل منها قوله تعالى
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
وحديث إن الجبل ينادي باسمه أي فلان هل مر بك أحد ذكر اللّه تعالى فإذا قال نعم قال استبشر الحديث مع أنه ليس هناك خرق للعادة فالصحيح من مذهب أهل السنة والصريح من مشرب الصوفية أن الأشياء لها معرفة بموجدها كما يدل عليه قوله سبحانه وتعالى
وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
وأن لها السنة مسبحة لخالقها ويفهمها جنسها ومن أراد اللّه إدراكها ( خلافا للجبائيّ ) بضم الجيم وتشديد الموحدة بعدها ألف ممدودة نسبة إلى جبا قرية بالسواد