وهو من متقدمي المعتزلة وكان إماما في علم الكلام وأخذه عن يعقوب بن عبد اللّه الشحام البصري رئيس المعتزلة بالبصرة في عصره وعنه أخذ الشيخ أبو الحسن الأشعري علم الكلام وله معه مناظرات مستحسنة بعد ما أقام على الاعتزال معه أربعين سنة ثم رجع عن حاله وحسن مآله ومال إلى مذهب أهل السنة وصار إمام الأئمة قيل إنه مالكي المذهب وقال السبكي أخذ فقه الشافعي عن أبي إسحاق المروزي توفي عام ثلاثين وثلاثمائة وأما الجبائي فمات سنة ثلاث وثلاثمائة ( من بين سائر متكلّمي الفرق ) أي فرق الإسلامية إذ لم يوافقه أحد منهم ( في إحالته ) أي عدم إمكانه ( وجود الكلام اللّفظيّ والحروف والأصوات إلّا من حيّ مركّب على تركيب من يصحّ منه النّطق بالحروف والأصوات والتزم ) أي الجبائي ( ذلك ) أي ما ذكره من التركيب ( في الحصى ) أي الذي سبح في يد المصطفى ( والجذع ) أي الذي حن وأنّ ( والذّراع ) أي الذي تكلم وبين ( وقال ) أي الجبائي ( إنّ اللّه خلق فيها حياة وخرق ) بالراء أي شق ويروى خلق ( لها فما ولسانا وآلة ) أي مما يتوقف النطق عليها ( مكّنها ) بتشديد الكاف وفي نسخة أمكنها أي أقدرها اللّه تعالى ( بها من الكلام وهذا ) أي ما ادعاه دعوى بلا بينة منه فإنه كما قال المصنف ( لو كان ) أي وجد ما ذكره ( لكان نقله والتّهمّم به ) أي الاهتمام بنقله ( أوكد ) لكونه أغرب وأعجب فنقله أهم ( من التّهمّم بنقل تسبيحه ) أي الحصى في يديه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( وحنينه ) أي الجذع إليه واخباره أي الذراع له كذا في شرح الدلجي ولم يوجد لفظ وإخباره في الأصول المعتمدة ( ولم ينقل أحد من أهل التفسير ) أي شراح الحديث وفي نسخة من أهل السير أي أرباب التواريخ ( والرّواية ) أي من المحدثين ( شيئا من ذلك ) أي مما ادعاه الجبائي ( فدلّ ) أي عدم نقلهم ما ادعاه ( على سقوط دعواه مع أنّه لا ضرورة إليه في النّظر ) أي في نظر العقل وخبر النقل إذ المقام مقام خرق العادة وهو إنما يكون على وفق القدرة والإرادة وهو سبحانه وتعالى على كل شيء قدير ( واللّه الموفّق ) أي لتيسير كل عسير وفي نسخة والموفق اللّه لا سواه ، ( وروى وكيع ) الظاهر أنه ابن الجراح وقد تقدم ( رفعه ) بالنصب وفي نسخة بصيغة الفعل أي رفع حديثه ( عن فهد بن عطيّة ) بالفاء في أوله وبالدال في آخره وفي نسخة بالراء وكلاهما لا يعرف على ما ذكره الدلجي تبعا للحلبي وفي المواهب عن مهد بالميم والدال ولعله تصحيف وإنما روى البيهقي عن سمر بن عطية بكسر السين المهملة وسكون الميم في آخره راء عن بعض أشياخه ( أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أتي بصبيّ ) أي جيء به إليه ( قد شبّ ) أي صار شابا ( لم يتكلّم قطّ فقال من أنا فقال رسول اللّه ) أي أنت رسوله ، ( وروي ) بصيغة المجهول وقد رواه البيهقي وابن عساكر ( عن معرّض ) بضم ميم وتشديد راء مكسورة وروي معرض بكسر أوله كأنه آلة ( ابن معيقيب ) بالتصغير وفي نسخة معيقب بحذف الياء الثانية ( رأيت من النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم عجبا ) وفي المواهب أسند الحديث إلى معيقيب اليماني قال حججت حجة الوداع فدخلت دارا بمكة فرأيت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ورأيت منه عجبا أي خرق عادة متضمنا لكرامة
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 649
مساهمون: القاضي عياض
ص٦٤٩