صلى اللّه تعالى عليه وسلم في غزوة تبوك فشردت علي من غنمي فجاء الذئب فأخذ منها شاة فاشتدت الرعاء خلفه فقال الذئب طعمة اطعمنيها اللّه تعالى تنزعونها مني فبهت القوم فقال ما تعجبون الحديث وفي الروض أيضا في غزوة ذات السلاسل وهي في آخر الكتاب ما لفظه وذكر في هذه السرية صحبة رافع بن أبي رافع لأبي بكر وهو رافع بن عمير وهو الذي كلمه الذئب وله شعر مشهور في تكلم الذئب له وكان الذئب قد أغار على غنمه فاتبعه فقال له الذئب ألا أدلك على ما هو خير لك قد بعث اللّه نبيه وهو يدعو إلى اللّه فالحق به ففعل ذلك رافع واسلم ( وعن عباس بن مرداس ) بكسر الميم وكان الأولى أن يقول ومن ذلك حديث عباس بن مرداس ( لمّا تعجّب من كلام ضمار ) بكسر الضاد المعجمة ويفتح وميم مخففة فألف فراء ذكره الصاغاني وغيره وفي نسخة بالدال ( صنمه ) بالجر بدل من ضمار أو بيان فإنه اسم لصنم كان يعبده هو ورهطه ( وإنشاده ) أي ومن قراءته برفع صوته ( الشّعر الّذي ذكر فيه النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) روي أن مرداس لما احتضر قال لابنه عباس أي بني اعبد ضمارا فإنه سينفعك ولا يضرك فتفكر عباس يوما عند ضمار وقال إنه حجر لا ينفع ولا يضر ثم صاح بأعلى صوته يا إلهي الأعلى اهدني للتي هي أقوم فصاح صائح من جوف الصنم :
أودى ضمار وكان يعبد مدة * قبل البيان من النبي محمد
وهو الذي ورث النبوة والهدى * بعد ابن مريم من قريش مهتد
قل للقبائل من سليم كلها * أودى ضمار وعاش أهل المسجد
فحرق عباس ضمارا ثم لحق بالنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( فإذا طائر سقط ) أي وقع ونزل ( فقال يا عبّاس أتعجب من كلام ضمار ولا تعجب من نفسك ) أي بتخلفك عن مورث أنسك ( أنّ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يدعو ) وفي نسخة صحيحة يدعوك ( إلى الإسلام وأنت جالس ) أي بعيد عن مقام المرام ( فكان ) أي كلام الطائر ( سبب إسلامه ) والحديث هذا كما في الطبراني الكبير بسند لا بأس به قريب مما هنا ، ( وعن جابر بن عبد اللّه ) كما روى البيهقي عنه ( عن رجل ) وهو اسلم أو يسار وهو رجل أسود استشهد في غزوة خيبر كما ذكره أبو الفتح اليعمري في سيرته ( أتى النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم وآمن به وهو ) أي النبي عليه الصلاة والسلام ( على بعض حصون خيبر وكان ) أي الرجل ( في غنم يرعاها لهم فقال يا رسول اللّه كيف بالغنم ) أي مع أصحابها ( قال أحصب ) بفتح الهمزة وكسر الصاد أي ارم بالحصباء وهي دقاق الحصى ( وجوهها ) أي لترجع إلى دور مالكيها ( فإنّ ) أي لأن وفي نسخة بأن أي بسبب أن ( اللّه سيؤدّي عنك أمانتك ويردّها إلى أهلها ) أي بكمالها من غير خلاف لها ( ففعل فسارت كلّ شاة ) أي في طريقها ( حتّى دخلت إلى أهلها ؛ وعن أنس ) كما رواه أحمد والبزار بسند صحيح ( دخل النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم حائط أنصاريّ ) أي بستان واحد من الأنصار ( وأبو بكر وعمر ورجل من الأنصار ) أي معه ( وفي الحائط غنم )